أمارة شرعية عامّة تقع في طريق الإثبات في جميع الموارد عدا ما استثني . ومما
يدل على عموم حجيتها ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته
يقول : " كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه . " ( إلى أن قال : ) "
والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة " . ( 1 )
وأما الظن المطلق فعن الشهيد في الروض ( 2 ) احتمال اعتباره هنا ، لأنّه مناط
العمل في كثير من العبادات .
وأورد عليه بأنّه قول بغير دليل .
ونحن نقول : لنا أن نثبت ذلك بالانسداد الصغير ، بتقريب أنّ تعليق الحكم على
موضوع يعسر الاطلاع عليه غالبا كاشف عن اعتبار الظن به .
بيان ذلك : أنّ باب العلم بالمسافة الشرعية في غير المسافات البعيدة منسدّ
لأغلب الناس ، وقد علم من الروايات الواردة في باب السفر أنّ غرض الشارع لم
يتعلق بثبوت الترخيص لخصوص من سافر سفراً بعيدا جدّاً ، بل قد تعلق بثبوته
لكلّ من سافر بالسفر الشرعي وإن كان مقداره مسيرة يوم فقط ، لوجود ملاك
الترخيص فيه أيضاً ، أعني به الشدة الموجبة له . فمقتضى ذلك جواز الاعتماد في
تشخيص المسافة على الظن ، وإلاّ لزم عدم ثبوت حكم القصر لأغلب من كان
سفره بمقدار الثمانية أو أزيد ما لم يبلغ حدّا يعلم عادة بكونه مسافة .
وبتقريب آخر : لو لم يكن الظن بالمسافة حجة لهذا القبيل من المسافرين غير
القاصدين للبلاد البعيدة لزم إمّا عدم انسداد باب العلم والعلمي لهم ، أو وجوب
رجوعهم إلى الأصل السابق والإتمام ، أو الاحتياط بالجمع . والتالي بشقوقه باطل ،
هامش
1 - الوسائل 12 / 60 ( = ط . أخرى 17 / 89 ) ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ،
الحديث 4 . وللمقّرر - دام ظلّه العالي - بحث في حجّية البيّنة ، وحجّية الشياع في المجلد
الثالث من كتابه القيّم : " كتاب الزكاة " ص 385 و 398 وما بعدهما ، فراجع .
2 - راجع روض الجنان / 384 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع من النظر الثالث .