أقول : أمّا كون الفرسخ ثلاثة أميال فمتفق عليه ، وأمّا الميل فقد حدِّد تارة بأربعة
آلاف ذراع ، وأخرى بثلاثة آلاف ، وفي مرسلة الخزاز بثلاثة آلاف وخمسمأة ذراع ، في
مرسلة الصدوق بألف وخمسمأة ذراع ( الثامنة والتاسعة من الطائفة الثانية ) فراجع . ( 1 )
وعن مصباح الفيومي أنه قال : " الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدّ البصر في
الأرض . " ثم نقل عن الأزهري أنه قال : " والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة
آلاف ذراع ، وعند الُمحْدَثين أربعة آلاف ذراع . والخلاف لفظي ، فإنّهم اتفقوا على أنّ
مقداره ست وتسعون ألف إصبع ، والإصبع سبع شعيرات بطن كلّ واحدة إلى ظهر
الأخرى - ولكن القدماء يقولون : الذراع اثنتان وثلاثون إصبعاً والمحدثون
أربع عشرون إصبعاً ؛ فإذا قسم الميل على رأي القدماء ، كلّ ذراع اثنين وثلاثين ، كان
المتحصل ثلاثة آلاف ذراع وإن قسم على رأي الُمحْدَثين ، أربعاً وعشرين ، كان
المتحصل أربعة آلاف ذراع . والفرسخ عند الكلّ ثلاثة أميال " . ( 2 )
وفي القاموس : " الميل قدر مدّ البصر ، ومنار يبنى للمسافر ، أو مسافة من
الأرض متراخية بلا حدّ ، أو مأة ألف إصبع إلاّ أربعة آلاف إصبع ، وثلاثة أو أربعة
آلاف ذراع ، بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو اثنا
عشر ألف ذراع بذراع المحدثين " . ( 3 )
ومن كلامه أيضاً يظهر لفظية النزاع . والظاهر أنه لم يرد كون لفظ الميل موضوعاً
بأوضاع مختلفة لهذه المفاهيم المتكثرة التي ذكرها ، بل يكون بصدد تعداد
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 497 و 498 ( = ط . أخرى 8 / 460 و 461 ) ، الباب 2 منها ،
الحديثان 13 و 16 .
2 - كذا في مفتاح الكرامة 3 / 497 نقلا عن المصباح . وفي المصباح المطبوع ص 588 بعد
قوله : " مقدار مدّ البصر في الأرض " هكذا : " قاله الأزهري . والميل عند القدماء . . . " .
3 - القاموس المحيط 4 / 53 .