ثم لا يخفى أنّ المراد بالعمومات في المقام هي الروايات الكثيرة الواردة في أعداد
ركعات الصلاة وأن مجموع الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، والفريضة سبع
عشرة ركعة ، بل نفس قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة ) ( 1 ) أيضاً شاهد على أن الوظيفة لولا هذه الآية كانت على
الإتمام ، بداهة ظهور كلمة القصر في ذلك ، فافهم .
هذا كلّه فيما يتعلق بالمقام الثاني .
وأما المقام الأوّل أعني البحث عن الأمارات التي يمكن أن يقال باعتبارها في
تعيين المسافة فملخّص الكلام فيه أن ما يمكن أن يقال باعتباره في المقام أربعة :
1 - البيّنة . 2 - الظن المطلق . 3 - الشياع . 4 - العدل الواحد .
أمّا البينة فالظاهر اعتبارها إذا أخبرت عن حس .
وكأنّ من لم يعتبرها توهّم أن موارد اعتبارها بحسب الأدلّة هي
المرافعات الخصومات المرجوعة إلى الحكّام ، بتقريب أنّ الظاهر منها أنّ البينة واليمين
أمران وضعتا شرعا لفصل الخصومات وقطعها ، وكما لا يعتنى باليمين في غير باب
القضاء فكذلك البينة . هذا .
ولكن تتبع الموارد الكثيرة التي حكم فيها بحجية البيّنة ربما يورث القطع بأنّها
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 101 .