وبالجملة ، الظاهر أنّ التحديدات كانت بأمور منضبطة سالمة من تطرق الزيادة
والنقصان ، وذراع اليد أمر غير منضبط . نعم ، لا نأبى أن يكون ذراع المأمون بحسب
الأصل مأخوذاً من ذراع اليد ، فإنّها بحسب المتعارف من المرفق إلى أطراف الأصابع
ست قبضات : أربع وعشرون إصبعاً . وما ذكرناه بالنسبة إلى الذراع جار في الإصبع
والشعير أيضاً فإنّ المراد منهما في التحديدات أمران منضبطان مأخوذان بحسب
الأصل من الإصبع والشعير ، فتدبر ( 1 ) .
حكم الشكّ في المسافة
المسألة الثالثة : لو شكّ في كون سفره بمقدار المسافة الشرعية أم لا ، فإن كان
هناك أمارة معتبرة عوّل عليها ، وإلاّ رجع إلى الأصل .
فالكلام هنا يقع في مقامين :
الأوّل : في الأمارات المعتبرة أو المتوهم اعتبارها في المقام .
الثاني : فيما يقتضيه الأصل عند فقدها .
ولنقدم المقام الثاني ، فنقول : قال في الجواهر : " إنّ الأصل يقتضي الإتمام . " ( 2 )
وقال في مصباح الفقيه ما حاصله : " أنّ الواجب هو الإتمام ، لأصالة عدم تحقق
ما يوجب القصر . فإن قلت : هذا الأصل إنّما يتفرع عليه أنه لا يجب القصر ، وأمّا
هامش
1 - لا يقال : بناء الشارع في التحديدات على المسامحة والإرجاع إلى العرف ، والشاهد
على ذلك تحديد الكر بالأشبار . فإنه يقال : بناؤه في الموضوعات على ذلك ، وأمّا في
التحديدات فلا نسلِّم ذلك . وأمّا في باب الكر فالظاهر أنّ العبرة فيه بالوزن ، والأشبار إنّما
ذكرت أمارة لتحقق مقداره ، وهي مصادفة دائماً ، إذا الكر بحسبها أزيد من الكر بحسب
الوزن دائماً .
ثم إنه من المحتمل أن تكون ذراع القدماء مأخوذة بحسب الأصل من مقدار عظمي
العضد الذراع إلى الزند ، إذ من المنكب إلى الزند ثمان قبضات ، كما لا يخفى . ح ع - م .
2 - الجواهر 14 / 205 ، في الشرط الأوّل من شروط القصر .