وُعَير . وهما جبلان بالمدينة ، فإذا طلعت الشمس وقع ظلّ عير إلى ظلّ وعير .
وهو الميل الذي وضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه التقصير . " ( 1 )
هذه هي الأخبار الدالّة على أنّ المسافة الموجبة للقصر أربعة فراسخ . وقد عرفت
أنّ الظاهر منها أيضاً كونها بصدد بيان مقدار الامتداد والبعد الواقع بين المبدأ والمقصد .
ويظهر منها أنّ الأربعة تمام الموضوع للقصر من دون دخالة للرجوع في ذلك . فلو لم
يكن لنا أخبار أخر تفسرها لكان التعارض بين الطائفة الأولى وهذه الطائفة
بيناً ، لكن الطائفة الثالثة بمنزلة المفسر لهذه الطائفة ، وبملاحظتها يرتفع التعارض
بينهما كما سيظهر .
أخبار التلفيق
الطائفة الثالثة : ما تدلّ على أنّ الأربعة مسافة بشرط أن يتعقبها الرجوع حتى
يصير الملفّق منهما ثمانية . وهي أيضاً أخبار كثيرة :
1 - ما رواه الصدوق عن جميل بن دراج ، عن زرارة بن أعين ، قال : سألت أبا
عبد اللّه ( عليه السلام ) عن التقصير . فقال : " بريد ذاهب وبريد جائي . "
قال : " وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أتى ذباباً قصّر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل
ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ . " ( 2 )
2 - ما رواه في العيون والعلل بإسناده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال :
" إنّما وجبت الجمعة على من يكون على رأس فرسخين لا أكثر من ذلك ، لأنّ ما تقصّر
فيه الصلاة بريدان ذاهباً وبريد ذاهباً وبريد جائياً . والبريد أربعة فراسخ . فوجبت
الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير ، وذلك لأنّه يجيء
فرسخين ويرجع فرسخين ، وذلك أربعة فراسخ ، وهو نصف طريق المسافر . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 5 / 497 ( = ط . أخرى 8 / 460 ) ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 12 .
2 - المصدر السابق 5 / 498 ( = ط . أخرى 8 / 461 ) والباب ، الحديثان 14 و 15 ؛ عن
الفقيه 1 / 449 .
3 - المصدر السابق 5 / 498 ( = ط . أخرى 8 / 462 ) والباب ، الحديث 18 .