تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
الأصلية الشاملة لمورد المعارضة ، فالقاعدة الأولية في المتعارضين وان كانت ما ذكر إلاّ انه لما كان لازمها اهمال دلالة أصلية ، وكان لازم الجمع بينهما اهمال دلالة تبعية ، فقاعدة الجمع أولى من الطرح تكون هي القاعدة الثانية في المتعارضين . ويرد عليه أولاً : ان كون الجمع مستلزما لاهمال دلالة تبعيّة ، بخلاف القاعدة الأولية فإنها مستلزمة لاهمال دلالة أصلية ، لا يوجب كون قاعدة الجمع هي القاعدة التي يلزم اتباعها في المتعارضين ، لعدم كون ذلك برهانا عقليا محضاً ، ولا بناءاً عقلائيا لعدم بناء العقلاء إلاّ على اصالة الظهور وأصالة الصدور وأصالة السند ، ولا بناء من العقلاء على تقديم ما يستلزم الاهمال في الدلالة التبعية على ما يستلزم الاهمال في الدلالة الأصلية . وثانياً : ان لزوم تقديم ما يستلزم الدلالة التبعيّة على ما يستلزم الاهمال في الدلالة الأصلية لا يقتضي كون الجمع أولى من الطرح ، لان الجمع برفع اليد عن بعض ما يشمله المدلول الأولي - أيضا - هو رفع يد عن الدلالة الأصلية ، لأن المفروض كون الدلالة الأصلية هي الشمول ، فرفع اليد عن الشمول رفع يد عن الدلالة الأصلية أيضا ، فلا يكون الجمع أولى من الطرح ، لان في الجمع - أيضا - اهمالاً لدلالة أصلية . هذا في الدليل العقلي على قاعدة الجمع . واما الدليل النقلي فغايته هو دعوى الاجماع المنقول عليها . . وفيه أولاً : عدم حجية الاجماع المنقول . وثانيا : انه لا صراحة في هذا الاجماع المنقول على أن المراد من امكان الجمع هو الامكان العقلي الشامل لما لا يساعد العرف على التصرّف فيه الذي هو مورد التعارض ، بل يحتمل ان يكون المراد من امكان الجمع هو الامكان العرفي المختصّ بما يساعد العرف على التصرّف فيه ، وهو مختصّ بغير مورد التعارض كما عرفت . فاتضح مما ذكرنا : انه لا دليل لا من العقل ولا من النقل على هذه القاعدة لتكون هي القاعدة المتّبعة في المتعارضين دون القاعدة الأولية . والى ما ذكرنا أشار بقوله :