العرف مما كان المجموع أو أحدهما قرينة عرفية على التصرّف في أحدهما بعينه أو فيهما ، كما عرفته في الصور السابقة ( 1 ) ، مع أن في الجمع كذلك
شرح
( 1 ) قد عرفت مما مرّ ان القاعدة الأوليّة في الامارتين المتعارضتين بناءاً على الطريقيّة هي سقوط كلا الامارتين في مدلولهما المطابقي وحجيّة أحدهما لا بعينه على مختاره ، وبناءاً على السببيّة أيضا على مختاره هو حجيّة أحدهما لا بعينه ، وعلى مختار الشيخ ( قدس سره ) هو التخيير بما تقدّم من الكلام فيه . وليس هناك قاعدة أخرى تقتضي في المتعارضين الجمع بينهما بالتصرّف في احدى الامارتين أو في كليهما .
والحاصل : انه بعدما عرفت ان القاعدة الأولية في المتعارضين هي ما ذكرناه ، فلا وجه لان يدعى ان القاعدة الأولى وان كانت هي كما ذكر ، إلاّ ان قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح تكون هي القاعدة التي يلزم اتباعها في المتعارضين ، فهي كقاعدة ثانية مقدّمة على القاعدة الأولى في المتعارضين ، لان قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح لا أصل لها .
وتوضيح ذلك : ان قاعدة الجمع أولى من الطرح اما فيما يساعد العرف على الجمع بينهما بالتصرّف في أحدهما كمورد الورود والحكومة ، أو بالتصرّف في كليهما كما في بعض الموارد ، فيما إذا كان لكل واحد من الدليلين نصّ من جهة وظهور من جهة أخرى ، فيؤخذ بنصّ كل منهما ويرفع اليد عن الظهور في كل منهما . فقد عرفت ان هذه الموارد كلها ليست من المتعارضين ، وهي خارجة عن التعارض لان التعارض تنافي الدليلين لا المدلولين .
واما فيما لا يساعد العرف على التصرّف في أحدهما أو في كليهما وهو مورد التعارض فلا مجال لهذه القاعدة ، لان المراد من الامكان فيها المدلول للفظ مهما أمكن : اما الامكان العرفي ، ولازم ذلك كون الجمع مما يساعد عليه العرف ، وقد عرفت ان ما يساعد عليه العرف خارج عن التعارض ، والكلام في التعارض وفيه