شرح
لهما معا مع كذب أحدهما ، لوضوح انه لا يعقل ان يكون الواقع مع كونه واحدا ان ينجّز بدليلين متنافيين . وبناءاً على السببيّة فإنه وان كان كل واحد منهما واجداً للمصلحة على طبق مؤدّاه ، إلاّ انه بعد عدم امكان الجمع بين المصلحتين المتنافيتين لا يعقل شمول دليل الاعتبار لهما معا ، فليس الأصل في المتعارضين لزوم اعمالهما ، لان لزوم الاعمال انما هو لما كان حجة ، وحيث لا يعقل حجيتهما معا فلا يكون الأصل في المتعارضين اعمالهما .
وثانياً : ان التصرّف بعد فرض كونه مما لا يساعد العرف عليه لابد وأن يكون تصرّفا اقتراحيّاً ، ولازم ذلك كون الاعمال اعمالاً اقتراحيّاً ، والأصل المذكور انما يقتضي الاعمال العقلائي لا الاقتراحي ، وحيث لا مجال للأعمال العقلائي لعدم مساعدة عليه ، فلا يكون الأصل في المتعارضين الاعمال ، لان الاعمال العقلائي لا مجال له ، والاقتراحي ليس اعمالا .
الوجه الثاني : ان القاعدة الأولى على ما ذكرتم - بناءاً على الطريقية - تقتضي سقوط كلا المتعارضين في الدلالة المطابقية ، وبناءاً على السببيّة تقتضي التخيير مطلقا على رأي الشيخ ( قدس سره ) ، وعلى رأي المصنف تقتضي أيضا سقوط كلا المتعارضين في الدلالة المطابقية ، بناءاً على أن المجعول في السببيّة هو غير معلوم الكذب ، وبناءاً على أن المجعول على السببيّة هو مؤدّى الطريق من دون تخصيص لها بخصوص غير معلوم الكذب ، فالنتيجة هي التخيير في بعض افراد المتعارضين . وعلى كل حال فاللازم هو الطرح للدلالة المطابقية إمّا في كليهما أو في أحدهما . ولا اشكال ان الدلالة المطابقية دلالة أصليّة ، فلازم ما ذكر هو اهمال دلالة أصليّة ، بخلاف اعمالهما معا فان لازمه اهمال دلالة تبعيّة لا أصليّة .
وبيان ذلك : ان معنى اعمالهما معا هو رفع اليد عن شمول كل منهما لمورد المعارضة ، بان يكون المراد من كليهما معنىً يرتفع به التعارض بينهما ، فيكون لازم الاعمال رفع اليد عن بعض مدلول الدليل ، وشمول الدليل لهذا البعض تبع الدلالة