تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ضرورة ظهورها فيه ، لو لم نقل بظهورها في خصوص ما إذا حصل الظن منه أو الاطمئنان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان ظاهر الشيخ ( قدس سره ) في رسائله انه بناءاً على السببيّة في الامارات فالوجه هو التخيير مطلقا وان علم بكذب أحدهما ، فالعلم بكذب أحدهما ليس بمانع بناءاً على السببيّة في الامارات . وكلام المصنف تعريض به . وقد عرّض به من وجوه : الأول ما أشار اليه بقوله : ( ( فكذلك لو كان . . . إلى آخر الجملة ) ) أي ان العلم بالكذب يكون مانعا حتى على القول بالسببيّة ، فيما إذا قلنا بان ما يدل على أن الجعل في الامارات بنحو السببية هو في خصوص ما لم يعلم كذبه . وتوضيح ذلك : انه لا اشكال ان مقام جعل الامارة سواءاً على الطريقية أو السببية هو الجهل بالحكم الواقعي ، لبداهة انه مع العلم بالحكم الواقعي لا مقام لجعل الامارة ، وفي مقام الجهل بالحكم الواقعي يتأتى الجعل في الامارة التي هي من الظنون . وللامارة جهات ثلاث : جهة الدلالة ، وجهة الصدور لا للتقيّة ، وجه السند . ولابد من تماميّة الحجة في الامارة من هذه الجهات الثلاث ، فإنه متى كانت الحجة في جهة من هذه الثلاث غير تامة لا تكون الامارة بحجة . والحجة في الامارة من جهة الدلالة وجهة الصدور منحصرة في بناء العقلاء على الاخذ بظهور ما كان الدليل ظاهر الدلالة فيه ، وفي بناء العقلاء على أن الظاهر في الكلام الصادر من العقلاء انه قد صدر للواقع لا لبيان غير الواقع ، ومن الواضح ان القدر المتيقن من بناء العقلاء حيث إنه لا اطلاق له لأنه دليل عملي ، فهو دليل لبّي لا لفظي حتى يكون له اطلاق ، ولذا كان القدر المتيقن منه كون الحجة في جهة الدلالة وجهة الصدور هو في الامارة التي لا يعلم كذبها . واما في جهة السند فالدليل غير منحصر ببناء العقلاء ، فان الدليل على الحجيّة فيها : بناء العقلاء ، والآيات ، والاخبار . وحال بناء العقلاء في جهة السند كحاله في