تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وأما لو كان المقتضي للحجيّة في كل واحد من المتعارضين لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين ، فيما إذا كانا مؤديين إلى وجوب الضدين أو لزوم المتناقضين ( 1 ) ، لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير
شرح
بناؤهم أيضا ) ) . واما الآيات والاخبار فأشار إلى أن الظاهر منها أيضا هو كون الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه بقوله : ( ( وظهوره فيه ) ) أي وظهور دليل الاعتبار في حجية خصوص ما لم يعلم كذبه ( ( لو كان هو الآيات والاخبار ضرورة ظهورها فيه ) ) كما عرفت من أن الظاهر - من صدّق العادل المستفاد من آية النبأ ، والأخبار الواردة في ذلك كقوله عليه السّلام : فلان مأمون أو ثقة - هو حجية خصوص ما لم يعلم كذبه . وأشار إلى أن المستفاد من الآيات والاخبار أكثر من ذلك بقوله : ( ( لو لم نقل بظهورها في خصوص ما إذا حصل الظن منه ) ) أي من السند ( ( أو ) ) حصل منه ( ( الاطمئنان ) ) . ولا يخفى ان كون بناء العقلاء دليلا على الحجيّة لازمه كون مبنى الحجية هو الطريقيّة دون السببيّة ، لان بناء العقلاء على الحجية في الامارات من حيث الجهات الثلاث كلها - جهة الدلالة وجهة الصدور وجهة السند - انما هو لان الأصل عندهم في الظهور الدلالي مطابقته للواقع ، ولان الأصل في الصدور ان يكون لبيان الواقع ، ولان الأصل في المخبر الثقة ان يكون صادقا يطابق اخباره الواقع ، ففي جميع هذه الأصول الثلاثة العقلائية هناك واقع عند العقلاء ، يكون مؤدّى الخبر مطابقا له من حيث الدلالة ومن حيث الصدور ومن حيث المخبر ، وليس للسببية عند العقلاء عين ولا اثر . نعم السببية يمكن ان تدّعى بالنسبة إلى الأدلة اللفظية الدالة على الاعتبار بالنسبة إلى جهة السند كما سيأتي بيان ذلك . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من وجوه التعريض ، والردّ على ما ذهب اليه الشيخ : من أنه بناءاً على السببيّة فالوجه هو التخيير مطلقا وان علم بكذب أحدهما .