تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
الوجود مشخص لما تعلّق به من الماهيات ، ولا يعقل ان يكون الوجود مشخصا لما كان بذاته آبياً عن التشخص ، والمردّد بما هو مردّد آبٍ بذاته عن التشخص والتعيّن ، ومن الواضح ان الذهن نحو وجود للماهية وبه تتشخص ذهنا ، كما أن الوجود الخارجي مشخّص لها خارجا . فظهر ان المردّد - بما هو مردّد - لا وجود له لا ذهنا ولا خارجا ، وما لا وجود له بكلا نحوي الوجود لا يكون متعلقا لصفة من الصفات أصلا ، لا الصفات الخارجية ولا الصفات النفسية كالعلم والإرادة ، ولا الصفات الاعتباريّة كالحجية ، لأنه لا معنى لتعلّق الحجية بما لا تحقق له لا ذهنا ولا خارجا . وما يقال : من أن العلم الاجمالي المتعلّق بنجاسة أحد الإناءين - مثلا - قد تعلّق بالمردّد فان متعلّقه هو عنوان أحدهما . فإنه يقال : ان العلم الاجمالي لم يتعلق بالمردّد ، بل متعلّقه مفصّل من جهة كونه نجسا موجودا في الخارج ، ولما كان ذلك المعلوم بما هو نجس في الخارج مجهول الانطباق على الإناءين كان هو علماً من جهة مشوباً بجهل من جهة أخرى ، فمرجع العلم الاجمالي إلى علم من جهة وجهل من جهة ، لا ان العلم الاجمالي هو العلم المتعلّق بالمردّد . والمفروض في المقام كون الحجّة هو أحدهما بلا تعيين واقعاً ، فان مرجعه إلى الترديد ، ولذلك لا يرد الترديد على من قال بان الحجة هو أحدهما وهو الموافق للواقع ، لان متعلق الحجة امر معيّن واقعا لا مردّد . وعلى كل فمن يرى عدم امكان كون الحجة هو أحدهما بلا تعيين واقعا ، ولا أحدهما بنحو التخيير العقلي ، ولا أحدهما الموافق للواقع ، ولا يعقل أيضا أن تكون الحجة كل واحد منهما للعلم بكذب أحدهما - فلابد من سقوط كلا المتعارضين في المدلول المطابقي ، لعدم حجية كل واحد منهما ، وإذا كان السقوط للمتعارضين في المدلول المطابقي لعدم الحجية فلا سبيل لنفي الثالث ، لان سقوطهما لأجل عدم الحجية في المدلول المطابقي معناه عدم الحجة على الملزوم ، فلا تكون هناك حجة على