وأما الثالث : فممنوع صغرى وكبرى ، أما الصغرى فلأجل أن فتوى غير الأفضل ربما يكون أقرب من فتواه ، لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممن مات ( 1 ) ، ولا يصغى إلى أن فتوى الأفضل أقرب في نفسه ، فإنه
شرح
المعارضة ، إلاّ انه أيضا انما يدل على تعيينه لان يكون حكماً بين الناس ومرجعاً لفصل الحكومات لا لأجل الفتوى والعمل على طبق رأيه ، فهو من القياس أيضا التعدّي عن مورده إلى مورد الفتوى ، لاحتمال ان يكون تعيين الأعلم لان يكون حكماً لأجل ان لا يكون للناس مورد الاعتراض لأجل الشغب .
ولا يخفى ان ما في المتن يختصّ بالجواب عن الخبرين لا عن الخبر الثالث ، لان حاصله ان تقديم الأعلم الذي دلّت عليه الاخبار هو ترجيح له عند المعارضة فلا يتعدّى عنها إلى الفتوى ، وقد عرفت ان ذلك مورد الخبرين المقبولة ورواية الصدوق ، دون الخبر الثالث . وعبارة المتن واضحة .
( 1 ) قد عرفت ان الدليل الثالث مركب : من صغرى وهي كون رأي الأعلم أقرب إلى الواقع من رأي غير الأعلم ، ومن كبرى وهي انه بناءاً على الطريقية ان ملاك الحجية هي القرب إلى الواقع . . وقد أجاب عنهما معاً : اما عن الصغرى فبان رأي الأعلم لا يكون دائماً أقرب إلى الواقع من رأي غير الأعلم ، وذلك واضح فيما إذا كان رأي غير الأعلم موافقاً لرأي أعلم قد مات وكان ذلك الميت اعلم من هذا الحي ، فان فتوى غير الأعلم تكون أقرب إلى الواقع من فتوى هذا الأعلم الحي . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( اما الصغرى فلأجل ان فتوى غير الأفضل ربما يكون أقرب ) ) إلى الواقع ( ( من فتواه ) ) أي من فتوى الأفضل ( ( لموافقته ) ) أي لموافقة فتوى غير الأفضل ( ( لفتوى من هو أفضل منه ممّن مات ) ) أي أفضل من هذا الأفضل الحي ، وحيث إن هذا القائل يرى أن فتوى الأفضل أقرب ، ففتوى الأفضل الميت من هذا الأفضل الحي هي أقرب إلى الواقع بحسب هذا المناط ، ولما كان فتوى غير الأفضل