فيقدّم النصّ أو الأظهر - وإن كان بحسب السند ظنيّاً - على الظاهر ولو كان بحسبه قطعيا ( 1 ) .
شرح
بينهما عموم وخصوص من وجه وكان أحدهما ظاهرا والآخر نصّاً أو اظهر ، أو كان كلّ واحد منهما ظاهرا في جهة ونصّا أو اظهر في جهة أخرى ، فان هذه الموارد لا تعارض بينها في مقام الحجيّة الفعلية ، لتعيّن التصرف اما في أحدهما بخصوصه أو في كليهما ، وبذلك ترتفع المنافاة بينهما في مقام التأثير والحجية الفعلية ، فلا تعارض بينهما فيما هو الحجّة بالفعل بقوله : ( ( بل بملاحظة المجموع ) ) . . . إلى آخر قوله ( ( بما ترتفع المنافاة التي تكون في البين ) ) .
( 1 ) حاصله : ان موارد الجمع الدلالي كلّها التي ضابطها ان يكون أحدهما ظاهرا والآخر نصّا أو اظهر ، يقدّم في جميعها النصّ والأظهر وان كان ظني السند على الظاهر وان كان قطعي السند . . . فان الصور المتصوّرة فيهما اربع :
الأول : ان يكونا معاً قطعيين بحسب السند . الثانية : ان يكونا معاً ظنيين بحسب السند . الثالثة : ان يكون النصّ أو الأظهر قطعياً سندا والظاهر ظنياً . الرابعة : بالعكس بان يكون النص أو الأظهر ظنيّاً سنداً ، والظاهر قطعيّاً بحسب السند .
ولما كانت الصورة الأخيرة هي التي ربما يتوهّم فيها تقديم الظاهر على النص أو الأظهر ، لفرض كون الظاهر فيها قطعيا من حيث السند والنصّ والأظهر ظنيّاً ، لذلك نبّه على لزوم التقديم في جميع الصور حتى في هذه الصورة ، ولا ينبغي ان يتوهّم فيها تقديم الظاهر لكونه قطعي السند ، لان التقديم انما يكون مع التعارض ، وحيث قد عرفت ان في موارد الجمع الدلالي كلها لا تعارض بين الدليلين فلا وجه للتقديم . فالنص والأظهر دلالة الظني من حيث السند يتقدم على الظاهر دلالة وان كان مقطوع السند ، فان سريان التعارض إلى السندين انما هو حيث يتحقق التعارض في مقام الدلالة للتنافي فيها ، وحيث لا تنافي في مقام الدلالة فلا يكون بين السندين تعارض حتى يتوهّم لزوم تقديم القطعي بحسبه على الظن بحسبه . ولذا قال