تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أحدهما نصا أو أظهر ، حيث أن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر . وبالجملة : الأدلة في هذه الصور وإن كانت متنافية بحسب مدلولاتها ، إلا أنها غير متعارضة ، لعدم تنافيها في الدلالة وفي مقام الاثبات ، بحيث تبقى أبناء المحاورة متحيرة ، بل بملاحظة المجموع أو خصوص بعضها يتصرف في الجميع أو في البعض عرفا ، بما ترتفع به المنافاة التي تكون في البين ( 1 ) ، ولا فرق فيها بين أن يكون السند فيها قطعيا أو ظنيا أو مختلفا ،
شرح
( 1 ) توضيحه : ان التعارض كما مر بيانه على رأي المصنف ليس هو تنافي المدلولين ، بل هو تنافي الدليلين في مقام الحجيّة الفعلية : أي تنافيهما في مقام الاثبات والتأثير لا في مقام الثبوت والاقتضاء . فعلى هذا لا تنافي بينهما فيما إذا كان أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر ، لان ما كان هو القرينة على التصرّف في الآخر فالتأثير الفعلي له دون الآخر الذي يتعيّن التصرّف فيه ، كما في مثل العام والخاص والمطلق والمقيد ، فان العام والمطلق من قبيل الظاهر ، والخاص والمقيّد من قبيل النص أو الأظهر ، ولا ريب ان النصّ والأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر . ففي مقام الفعلية والتأثير لا حجيّة فعليّة للظاهر في قبال النصّ أو الأظهر ، فلا تنافي بينهما في مقام الفعلية والتأثير ، فليسا هما من المتعارضين على هذا . واما كون النص والأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر فلان بناء العرف في مقام اجتماعهما على ذلك . والحاصل : ان المتعارضين هما الدليلان المتنافيان في مقام الفعلية والتأثير ، بحيث يتحيّر أبناء المحاورة في الجمع بينهما في مقام اجتماعهما ، وحيث إن بناء المحاورة في مقام اجتماع الظاهر مع النص أو الأظهر لا تحيّر عندهم فيما هو المؤثر بالفعل وما هو الحجة فعلا ، وان المؤثّر بالفعل والحجة فعلا عندهم هو النصّ أو الأظهر ، فلا تنافي عند أبناء المحاورة في الحجّة الفعلية بين العام والخاص والمطلق والمقيّد ، لان الخاصّ والمقيّد عند أبناء المحاورة بمنزلة النصّ والأظهر فهو الحجة الفعلية عندهم ، والذي
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 27 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء