تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
الرأي السابق . ومن فرض عنوان التبدّل يظهر ان الكلام مختصّ بما لا يعمّ انكشاف الخلاف من ناحية الأمور الخارجيّة ، لأنه ليس من التبدّل وهو واضح . وبعبارة أخرى : ان مفروض الكلام هو الشبهة الحكمية دون الموضوعية . فظهر ان محل الكلام هو ما إذا أدّى نظر المجتهد إلى حكم ثم تبدّل رأيه ، سواءاً كان مع أداء نظره إلى حكم آخر كما لو كان رأيه السابق وجوب شيء - مثلا - ثم تبدّل رأيه إلى استحبابه ، أو مع عدم أداء نظره إلى حكم آخر بل كان محض عدم الحكم السابق ، كما لو كان رأيه السابق وجوب الجمعة تعييناً ثم تبدّل إلى محض عدم وجوب الجمعة تعييناً ، من دون أداء نظره إلى وجوبها تخييرا أو حرمتها أو استحبابها ، بان يكون من المتوقفين في ذلك . وعلى كل حال فإذا زال رأيه السابق فلا اشكال في عدم العبرة به في العمل اللاحق ، لوضوح ارتفاع الحجة بالنسبة إلى العمل في الزمان اللاحق ، فالعمل في اللاحق على طبق رأيه السابق من العمل من دون حجة ، لأنه إذا تبدّل إلى القطع بعدم ما كان عليه رأيه السابق فمع القطع ببطلان الرأي السابق ومخالفته للواقع قطعاً لا مجال لاحتمال العبرة به في اللاحق ، سواءاً كان رأيه السابق قطعا أو ظنا . وإذا تبدّل رأيه إلى قيام الحجة تعبّداً على خلافه ، كما إذا كان تبدّل رأيه - مثلا - إلى الظن المعتبر على خلاف رأيه السابق ، فإن كان رأيه السابق قطعاً فمع فرض انتقاضه بالظن لا بقاء له حتى يكون حجة في اللاحق ، وإذا كان رأيه السابق ظنا فلا مجال لحجيّته بعد انتقاضه بالظن المعتبر على خلافه . هذا إذا تبدّل رأيه إلى القطع أو الظن بالحكم المخالف للحكم الذي كان في السابق . واما إذا تبدّل رأيه إلى محض عدم الحكم السابق فهو وان لم يكن له حجة على الحكم في اللاحق ، إلاّ انه لا وجه لحجية الرأي السابق بعد ارتفاعه ، فقد يكون حكمه بعد تبدل الرأي هو الاحتياط ، كما لو كان رأيه سابقا حرمة الجمعة ثم تبدّل رأيه إلى عدم حرمتها وكان متوقفاً لاحقاً من حيث وجوبها التعييني أو التخييري ،