شرح
إلاّ جعل المنجزيّة عند الإصابة والمعذريّة عند المخالفة ، وهذا معنى قولهم ان الجعل في الطرق والامارات من باب الطريقية ، لان المجعول - كما صرّح به في مبحث الظن وهنا - هو آثار القطع وهو المنجزيّة والمعذريّة ، وعليه فليس هناك غرض إلاّ الطريقية إلى الحكم الواقعي ، غايته انه عند المخالفة وعدم الإصابة يكون الجاري في عمله على طبق الطريق معذوراً ، فبناءاً على هذا المبنى لا حكم غير الحكم الواقعي أصلا ، فلا موجب للالتزام بالتصويب بالمعنى الثالث ، وان كان ليس بمحال ولا باطل كما عرفت .
وقد عرفت - أيضا - انه بناءاً على السببية لا محيص من الالتزام به . واما بناءاً على جعل الحكم الطريقي وهو ايصال الواقع بعنوان غير عنوانه كعنوان ما قامت عليه الطرق ، كمن أراد اكرام زيد فقال لعبده أكرم جاري ، فإنه أيضا لا حكم هناك غير الحكم الواقعي ، لأنه عند الإصابة فالواصل هو الحكم الواقعي ، غايته انه بعنوان آخر ، وعند الخطأ لا حكم طريقي ، فلا داعي للالتزام بالتصويب أيضا لعدم تعدّد الحكم الفعلي في مرحلة الظاهر .
فاتضح : انه بناءاً على الطريقية لا حكم في مرحلة الظاهر سواءاً كان المجعول هو الحكم الطريقي أو كان المجعول نفس الحجية .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( نعم بناءاً على اعتبارها ) ) أي اعتبار الامارات ( ( من باب الطريقيّة كما هو كذلك ) ) لان مختاره ( قدس سره ) ان جعل الامارات من باب الطريقيّة ، وعليه ( ( فمؤدّيات الطرق والامارات المعتبرة ليست باحكام حقيقية نفسية ولو قيل بكونها احكاما طريقية ) ) كما عرفت من أنه لا يكون هناك حكم غير الحكم الواقعي بناءاً على جعل الحكم الطريقي .
ثم أشار إلى رأيه في جعل الطريقية للامارات - وان المجعول فيها هو الحجية ولا حكم هناك حتى الحكم الطريقي - بقوله : ( ( وقد مرّ غير مرّة امكان منع كونها احكاما كذلك أيضا ) ) أي احكاما طريقية ( ( وان قضية حجيتها ) ) أي قضية حجية