تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
الظن بعدم مطابقته للواقع مانعاً عن شمول ملاك حجية الصدور له ولا عن شمول ملاك حجية الجهة له . والسبب في ذلك ما عرفت من عدم كون الظن بالمطابقة للواقع دخيلا فيما هو الملاك للحجيّة ، ولا الظن بعدم المطابقة مانعا عن تأثير الملاك للحجيّة لا في نفس الصدور ولا من حيث الجهة . فظهر مما ذكرنا : ان موافقة أحد الخبرين لهذا الأمر الخارجي وان أوجب الظن بمطابقته للواقع نوعا وبُعد مطابقة معارضه للواقع ، إلاّ ان هذا لا يستلزم الظن بالخلل اجمالا فيما هو ملاك الحجية للخبر المعارض ، لان الظن بالموافقة للواقع والظن بعدم الموافقة للواقع أجنبيان عمّا هو ملاك الحجية في الخبر صدورا أو جهةً . وبعبارة أخرى : ان صدق الخبر واقعا ليس مناط حجيته ، ولا كذب الخبر واقعا مناط المانعية عن حجيته ، والمقدار اللازم في التعبد بالخبر كونه مما يحتمل صدقه . نعم الخبر المقطوع بصدقه غير مشمول لأدلة الحجية لكونه مقطوعا به ، والخبر المعلوم كذبه خارج عنها لعدم معقولية التعبد بصدق ما هو معلوم الكذب ، فيبقى الخبر المحتمل الصدق والكذب - من حيث ذاته - هو الذي دلّ دليل الاعتبار على التعبد به والبناء على صدقه وان ظن بعدم صدقه . فظهر ان الظن بصدق الخبر الموافق للامارة الخارجية لا يوجب خروج الخبر المخالف لها عن كونه محتمل الصدق ، ولا يمنع عن تحقق ملاك الحجية فيه لا صدورا ولا جهة كما هو واضح . والحاصل : ان الظن بالمطابقة للواقع لا يستلزم الظن بالخلل في حجية الخبر المخالف لها . إلاّ ان يقال : انه حيث كان الحكم واقعا واحدا فبالضرورة تكون ملازمة بين الظن بالمطابقة للواقع في أحد الخبرين وبين الظن بالخلل في المعارض له ، وان كان هذا الظن بالخلل ليس بحجة ، لكن الكلام ليس في حجيته ، بل في كون المظنون المطابقة ذا مزية على المعارض له .