تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قلت : لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقية ، لأنه إلغاء لأحدهما في الحقيقة . وقال بعد جملة من الكلام : فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور ، إما علماً كما في المتواترين ، أو تعبّداً كما في المتكافئين من الاخبار ، وأما ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعيّن دون الآخر فلا وجه لاعمال هذا المرجح فيه ، لان جهة الصدور متفرعة على أصل الصدور ، انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علوّ مقامه ( 1 ) .
شرح
راويه اعدل ، كما يقتضي تقديم النصّ الذي راويه غير أعدل على الظاهر الذي راويه اعدل . ( 1 ) توضيحه : انه لا معنى للتعبد بالصدور في المقام ، بخلافه في مورد الجمع الدلالي فان مورد الجمع الدلالي هو العموم من مطلق والخاص ، أو العامين من وجه فيما كان أحدهما نصّاً في مورد الاجتماع ، فإنه لا مانع من التعبّد بصدور كل منهما . اما في المقام وهو مورد المتباينين فلا معنى للتعبّد بصدور كل منهما مع ترجيح أحدهما المستلزم لطرح الآخر للتناقض كما مرّ بيانه في المقام الأول ، فلابد في مورد المتباينين من التعبّد بصدور أحدهما في مقام الترجيح تعيينا أو أحدهما تخييراً . والى هذا أشار بقوله : ( ( لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقية . . . إلى آخر الجملة ) ) . واما وجه ترجيح المرجّح الصدوري على الجهتي فلان الجهة من شؤون الخبر الصادر ، لوضوح انه بعد فرض الصدور في كل منهما - اما للقطع بصدورهما أو لكونهما متساويين من حيث نفس الصدور تعبداً - يكون مجال للترجيح بالجهة وحمل الخبر الصادر على كونه صادرا للتقية لا لبيان الواقع . اما مع فرض التعبد بصدور خبر الاعدل فلا يكون مجال للترجيح بالجهة في خبر غير الاعدل ، لعدم التعبّد بصدور خبر غير الاعدل حتى يكون مجال للترجيح فيه من حيث الجهة .