تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
الوجه الأول : ان الروايات الدالّة على الترجيح تدلّ على تعبّد واحد وهو الاخذ بالخبر الراجح لأجل احدى المزايا التي ذكرت في الروايات ، ولا دلالة لها على تعبدات متعدّدة : من حيث نفس الصدور ، ومن حيث المضمون ، ومن حيث جهة الصدور . وسيأتي في الوجه الثاني البرهان على رجوع التعبدات من غير نفس الصدور ، إلى نفس الصدور فلازم ذلك ان ذلك التعبّد الواحد هو التعبّد بسند الخبر ونفس صدوره . الوجه الثاني : انه لو لم يرجع إلى ذلك للزم التناقض ، لأنه لو لم يرجع إلى ذلك بان كان الترجيح فيه لجهة الصدور مع الغض عن نفس الصدور ، فمعنى ذلك أنه مع التعبّد بنفس الصدور في الخبرين مع ذلك يترجح الخبر المخالف للتعبد بجهة صدوره مع التعبد بنفس صدور الخبر الآخر الموافق ، وقد عرفت ان معنى التعبّد بنفس الصدور هو التعبّد بحكم الخبر الصادر ، وحيث فرض كونهما من حيث نفس الصدور متساويين فلابد وأن يكون قد جعل التعبّد بصدور الخبر الموافق ، ومع التعبد بصدوره قد رجح عليه الخبر المخالف ، فالخبر الموافق قد جعل التعبد بحكمه للتعبد بنفس صدوره ، وقد رفع ذلك التعبد بالحكم للامر بالتعبّد بحكم الخبر المخالف لأجل جهة الصدور ، فالخبر الموافق قد جعل التعبد بالحكم به ورفع التعبّد به ، وهذا تناقض واضح . بخلاف ما إذا رجع الترجيح من غير نفس الصدور إلى ترجيح نفس الصدور ، فإنه لا يكون هناك الا تعبّد واحد وهو التعبد بحكم الخبر الصادر . غايته انه تارة : يكون للرجحان فيما يعود إلى نفس الصدور كالشهرة الروائية أو الأعدلية . وأخرى : يكون للرجحان من حيث جهة الصدور كالمخالفة للعامة . وثالثة : يكون الرجحان لما يرجع إلى قرب مضمونه إلى الواقع كموافقة الكتاب أو الشهرة الفتوائية . وانما كان هذا التعبّد الواحد هو التعبّد بنفس الصدور دون غيره من الجهتين لما عرفت : من أنه لا معنى للتعبّد بالصدور إلاّ الاخذ بحكم الخبر الصادر .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 182 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء