شرح
واما إذا كان الوجه للتعدّي هو قيام الاجماع على ترجيح أقوى الدليلين ، فلا يصح التعدّي إلى كل مزية توجب مزيد فضل لأحدهما على الآخر ، بل يقتصر على التعدّي لكل مزية توجب قوة أحد الدليلين في مقام دليلّيته : أي لابد من الاقتصار على ما يوجب قوة أحد الخبرين في أحد جهاته الثلاث - من سنده أو ظهوره أو صدوره لا للتقية - ولا يتعدّى إلى غير ذلك من المزايا ، كالمزية التي توجب قوة مضمونة من دون أن تكون موجبة لقوة جهة من جهاته الثلاث ، كما لو وافق أحد الخبرين المتعارضين الشهرة الفتوائية من دون استنادها إلى أحد الخبرين ، أو كانت الأولوية الظنية موافقة لأحدهما ، فلا يجوز التعدّي اليهما ، لأن الشهرة الفتوائية والأولوية الظنية انما يقوّيان مضمون الخبر ، من دون تقوية لهما لجهة من جهاته .
والحاصل : ان الظاهر من هذه القضية التي ادعي قيام الاجماع عليها - وهو ترجيح أقوى الدليلين - هي القوة الراجعة للدليل في مقام دليلّيته ، وهي منحصرة في جهاته الثلاث من سنده أو ظهوره أو جهة صدوره . اما ما يرجع إلى قوة مضمونة وهو كون مضمونة أقرب إلى الواقع من غيره فلا ربط له بمقام دليليته ، وان لم تكن تلك القضية ظاهرة في الاختصاص بما يرجع إلى دليلية الدليل . فحيث انها لسان معقد الاجماع وهو دليل لبي لابد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن ، والقدر المتيقن هو الاقتصار على ما يرجع إلى مقام الدليلية من دون التعدّي إلى غيره مما لا ربط له بدليليّة الدليل ، لأنها ان لم تكن ظاهرة في الاختصاص فعدم ظهورها في العموم لكل ما يوجب قوة وان كانت خارجة عن مقام الدليلية مما لا ريب فيه ، فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن .
وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( نعم لو كان وجه التعدّي ) ) إلى غير المزايا المنصوصة ليس مستندا إلى ما يستفاد من نفس تلك المزايا ، بل كان وجه التعدّي هو ( ( اندراج ذي المزية في أقوى الدليلين ) ) لقيام الاجماع على الاخذ بأقوى الدليلين ، فلو كان هذا هو الوجه للتعدي ( ( لوجب الاقتصار على ما يوجب القوة في دليليته