تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الظن بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما صدورا ، وإلا فلا يوجب الظن بصدور أحدهما لامكان صدورهما مع عدم إرادة الظهور في أحدهما أو فيهما ، أو إرادته تقية ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
على الحجة ، لا ترجيح الحجة على اللاّحجة . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فاسد ) ) أي ان هذا التوهم فاسد ( ( فان الظن بالكذب لا يضر بحجية ما اعتبر ) ) حجية ( ( من باب الظن النوعي ) ) غير المشترط فيه الظن بالوفاق ولا عدم الظن بخلافه ( ( وانما يضر ) ) بحجيته ( ( فيما ) ) لو ( ( اخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه ولم يؤخذ في اعتبار الاخبار ) ) من حيث جهاتها الثلاث لا ( ( صدوراً ولا ظهورا ولا جهة ذلك ) ) أي عدم الظن بالخلاف كما عرفت انه لم يؤخذ الظن بالوفاق في اعتبار الاخبار أيضا . ( 1 ) هذا اشكال ثان على التوهّم المذكور ، وحاصله : ان الظن بصدق أحد الخبرين انما يوجب الظن بكذب الآخر في مورد واحد من التعارض ، وهو ما إذا علم بكذب أحدهما ، فإنه في هذا المقام حيث علم اجمالا بكذب أحد الخبرين وعدم صدوره فلا محالة يكون الظن بصدق أحد الخبرين موجبا للظن بكذب الآخر وعدم صدوره ، إلاّ انه ليس دائما يعلم بكذب أحد المتعارضين ، بل كثيراً ما يتعارض الخبران ولا يعلم بكذب أحدهما . وحينئذ فالاحتمالات كثيرة : لأنه يحتمل صدق أحدهما وكذب الآخر ، ويحتمل كذبهما معا وعدم صدورهما ، ويحتمل صدورهما معا ولم يرد الظهور في أحدهما أصلا أو لم يرد الظهور فيهما معا ، ويحتمل صدورهما معا وقد أريد الظهور في أحدهما للتقية لا لبيان الواقع أو في كليهما للتقية . ومع هذه الاحتمالات لا يكون الظن بصدق أحد الخبرين وصدوره موجبا للظن بكذب الآخر وعدم صدوره ، فلا وجه للتوهّم المذكور من كون الظن بصدق أحدهما موجبا للظن بكذب الآخر ويكون المقام من باب ترجيح الحجّة على اللاحجّة ، لا من باب ترجيح احدى الحجتين على الأخرى .