تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ثم إنه بناءاً على التعدّي حيث كان في المزايا المنصوصة ما لا يوجب الظن بذي المزية ولا أقربيته ، كبعض صفات الراوي مثل الأورعية أو الأفقهية ، إذا كان موجبهما مما لا يوجب الظن أو الأقربية ، كالتورع من الشبهات ، والجهد في العبادات ، وكثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الأصولية ، فلا وجه للاقتصار على التعدي إلى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية ، بل إلى كل مزية ، ولو لم تكن بموجبة لأحدهما ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا اشكال ثالث على التعدّي . وتوضيحه : ان المزايا المذكورة في اخبار الترجيح على انحاء : منها : ما يوجب القوة من حيث السند وبعد احتمال كذب الراوي كالأصدقية . ومنها : ما يوجب القوة بالنسبة إلى القرب إلى الواقع كموافقة الكتاب . ومنها : ما يوجب القوة في جهة الصدور كمخالفة العامة . ومنها : ما لا يرجع باطلاقه إلى شيء مما ذكرنا كالأفقهية والأورعية ، فان الأفقه كما يصدق على من كان أفقه في مقام نقل المضمون ، كذلك يصدق الأفقه على من كان أفقه لكثرة تتبعه في المسائل الفقهية ووفور استحضاره لها ، وكذلك يصدق الأفقه على من كان أمهر من غيره في المسائل الأصولية وتطبيقها على مواردها . ومن الواضح ان الأفقه لمزيد استحضاره للمسائل أو لأنه أمهر في المسائل الأصولية لا يوجب في مقام نقله قوة لخبره ، لا من حيث السند ولا من حيث القرب إلى الواقع ولا من حيث جهة الصدور . ومثله الحال في الأورعية فان اطلاقها يشمل ما لا دخل له بالجهات الثلاث ، لا من حيث السند ولا من حيث جهة القرب ولا من حيث الجهة الصدور ، فان الأورع كما يصدق على الأورع من حيث النقل ، كذلك يصدق على من كان أورع في مقام التجنب عن الشبهات ، وعلى من كان أورع لمزيد مواظبته على العبادات وكان شديد الجهد فيها . ومن الواضح ان الأورع لتجنبه عن الشبهات أو لمزيد جهده في العبادات لا يوجب قوة لخبره على خبر غيره ، لا من حيث السند ولا من حيث القرب إلى الواقع ولا من حيث جهة الصدور . وبناءاً على التعدّي بما
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 118 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء