تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
وتوضيح هذا الوجه : انه لا يخفى ان من جملة المرجّحات المنصوصة الأصدقية الواردة في المقبولة والأوثقية الواردة في المرفوعة ، وهما من صفات الراوي ، ولهذه الصفات جهتان : جهة كونهما من الصفات النفسية لذات الراوي ، وجهة تعلّقهما بغير الراوي لأنها من الصفات ذات الإضافة ، فان الصدق كما أنه صفة لذات الراوي فان له تعلّقاً بنفس روايته وكلامه أيضا فإنها موصوفة بالصدق أيضا ، فإنه كما يقال الراوي صادق كذلك يقال الرواية صادقة وكلامه صدق باعتبار إراءة الواقع ومطابقته له . والظاهر من اخذ صفة الصدق ليس اخذها بما هي صفة من الصفات بان يكون لها موضوعية ، بل الظاهر منها اخذها مرجّحاً بما فيها من إراءة الواقع . ومثلها الأوثقية فإنها مما لها تعلق بإراءة الواقع ومطابقته ، فان الشخص الذي يكون في كلامه أوثق من غيره معناه ان احتمال مطابقة الواقع في كلامه أشد من غيره . والظاهر منها أيضا هو اخذها مرجّحا من هذه الجهة ، وهي كون احتمال المطابقة للواقع فيها آكد وأشد من غيره لا لكونها لها موضوعية ، وإذا كان الملاك في اخذهما ذلك فلابد من التعدّي عنهما لكلّ ما يكون أقرب إلى الواقع ، وكذلك الحال في الأعدلية والأورعية فان الظاهر من اخذهما هو اخذهما أيضا بما ان الراوي الاعدل والأورع كلامه آكد في احتمال الواقع ومطابقته من غير الاعدل والأورع . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( لما في الترجيح بمثل الأصدقية والأوثقية ونحوهما ) ) كالأعدليّة والأورعية ( ( مما فيه من الدلالة على أن المناط في الترجيح بها هو ) ) الجهة المتعلّقة بكلامه من حيث كونه أقرب إلى الواقع ، فالمناط في الترجيح بهذه الصفات هو ( ( كونها موجبة للأقربية إلى الواقع ) ) لا جهة موضوعيتها . وإذا كان المناط في اخذها ذلك فلابد من التعدّي عنه لكلّ ما يكون أقرب إلى الواقع لتحقق المناط فيه . الوجه الثاني : في الترجيح بالشهرة فان كونها مرجّحة يقتضي التعدّي أيضا لكلّ ما هو أقرب إلى الواقع .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 105 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء