تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
ان لا يسري الشك إلى اليقين ، وإلاّ لاتحد المتيقن والمشكوك في الزمان . واما قاعدة اليقين فلابد فيها من تقدّم اليقين على الشك في الزمان ، بان يحصل اليقين - أولاً - بطهارة الشيء - مثلا - في يوم الخميس ، ثم يوم الجمعة يحصل الشك في طهارته على وجه يسري الشك إلى يوم الخميس ، وذلك بسبب الخلل في العلّة التي أوجبت اليقين بالطهارة في يوم الخميس ، ومن فرض لزوم سراية الشك إلى اليقين في قاعدة اليقين يظهر لزوم اتحاد المتيقن والمشكوك في الزمان . . . فتبيّن ان قاعدة اليقين لابد فيها من تقدّم زمان اليقين على الشك ، ومن اتحاد المتيقن والمشكوك في الزمان . ولا يخفى أيضا ان الرواية الثانية وهي قوله عليه السّلام : من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه ، فان اليقين لا بدفع بالشك - تختلف عن الرواية الأولى وهي قوله عليه السّلام : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ان الشك لا ينقض اليقين ، فان الرواية الثانية يحتمل ان يكون الضمير في اصابه راجعا إلى اليقين ، وعليه فيتعيّن ان يكون المراد بها قاعدة اليقين ، لان إصابة نفس اليقين بالشك معناه سراية الشك إلى اليقين ، وهذا مما يختصّ بقاعدة اليقين ، لوضوح لزوم عدم السراية في الاستصحاب ، كما أنه لابد من لزوم السراية في قاعدة اليقين . إذا عرفت هذا ، فنقول : قد استشكل في دلالة الروايتين على الاستصحاب ، بان الظاهر من عطف الشك بالفاء فيهما على اليقين هو الترتيب الزماني بينهما ، ولازم ذلك تقدم اليقين في الزمان على الشك ، وهذا مما يختص بقاعدة اليقين مضافا إلى ما ذكرنا من الرواية الثانية من احتمال كون ضمير إصابة راجعا إلى اليقين وعليه يتعين ان يكون المراد بها قاعدة اليقين كما عرفت وقد عرفت أيضا مما ذكرنا ان قاعدة اليقين تختص بملازمين : تقدم اليقين فيها على الشك في الزمان ، واتحاد المتيقن والمشكوك فيها ، ويكفي في الدلالة عليها ظهور الروايتين في أحد اللازمين ، لوضوح كفاية الدلالة على الشيء بأحد لوازمه ، ولا حاجة إلى ذكر جميع لوازمه ، فيكفي في دلالة الروايتين على قاعدة اليقين ظهورهما في تقدم اليقين على الشك زمانا ، من دون
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 38 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء