تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
هذا مضافا إلى وهن دليلها بكثرة تخصيصه ، حتى صار العمل به في مورد محتاجا إلى الجبر بعمل المعظم ، كما قيل ، وقوّة دليله بقلّة تخصيصه بخصوص دليل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني الموجب لتقديم الاستصحاب عليها ، وحاصله : ان كثرة التخصيصات الواردة على دليل القرعة موجبة لوهن ظهور العموم فيها . اما كثرة التخصيصات لها فلوضوح عدم الاخذ بالقرعة في الشبهات الحكمية للاجماع ، وعدم الاخذ بها - أيضا - في كثير من الشبهات الموضوعية ، كمورد العلم الاجمالي سواءاً في الشبهة المحصورة أو في غيرها ، فان القرعة لو جرت في مورد العلم الاجمالي لأوجبت انحلاله ، لأنها تكون كما لو كان الاستصحاب في أحد الطرفين مثبتا للتكليف وفي الطرف الثاني نافيا له ، فان ذلك يوجب انحلال العلم الاجمالي ، والقرعة لو أخذ بها في مورد العلم الاجمالي لكانت كذلك ، لأنها موجبة لتعيين التكليف في أحد الأطراف بخصوصه وهو الطرف الذي اصابه سهم القرعة ، وكذا لا يؤخذ بالقرعة في كثير من الشبهات الموضوعية غير المقرونة بالعلم الاجمالي . واما كون كثرة التخصيص موجبة لوهن الظهور في عموم الدليل ، فلان حجية الظهور انما هي لبناء العقلاء على الاخذ به ، لتطابق الإرادة الاستعمالية والإرادة الجديّة عندهم ، وكثرة التخصيصات مما توجب الوهن في مرحلة الإرادة الجديّة ، وانه لم يرد منه جدّاً ظهوره العمومي ، وقوة احتمال انه أريد منه مصاديق خاصة . ولاجل ذلك قالوا إن دليل القرعة يحتاج إلى الجبر بعمل الأصحاب في المورد الذي يؤخذ فيه بالقرعة . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( هذا مضافا إلى وهن دليلها ) ) أي مضافا إلى ما قلنا من لزوم تقديم دليل الاستصحاب عليها لأنه أخص منها ، ان دليل القرعة موهون ظهوره ( ( بكثرة تخصيصه حتى ) ) بلغ من الوهن إلى حدّ انه ( ( صار العمل به في مورد محتاجا إلى الجبر بعمل المعظم ) ) من الأصحاب ( ( كما قيل و ) ) ليس الاستصحاب كذلك ، فإنه أقوى ظهورا من دليل القرعة وذلك لأجل ( ( قوة