تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
وما ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من طريق العامة : ( القرعة لكل امر مشكل ) ( 1 ) والمراد من المجهول ما جهل حكمه ، والمراد من المشكل ما أشكل حكمه ولم يتضح . ولا ريب ان هاتين الروايتين الموضوع فيهما هو الشك في الحكم ، وهذا هو الذي يتقدّم الاستصحاب عليه . واما النحو الثاني : وهو مثل ما ورد في الموارد الخاصة ، كمثل قطيع غنم نزا الراعي على واحدة منها ، ومثل فيما لو وقع الحر والعبد والمشرك على امرأة فادعى كل واحد منهم الولد ، ومثل ما لو أوصى بعتق ثلث مماليكه ، فإنه لا اشكال في تقديم القرعة في هذه الموارد الخاصة . وعلى كلّ فقد ذكر في المتن وجهين لتقديم الاستصحاب على القرعة - والمراد تقديم دليل الاستصحاب على دليل القرعة بالنحو الأول وهو قوله عليه السّلام كل مجهول ففيه القرعة والقرعة لكل امر مشكل - الأول : ان الاستصحاب أخص من دليل القرعة ، لان موضوع القرعة هو الشك في الحكم سواء كانت له حالة سابقة أم لم تكن ، وموضوع الاستصحاب هو الشك فيما له حالة سابقة ، فالاستصحاب أخص منها والخاص مقدّم على العام . لا يقال : ان النسبة بين القرعة والاستصحاب هي العموم من وجه ، لقيام الاجماع على عدم جريان القرعة في الشبهات الحكمية ، فالشبهة الحكمية مورد الاستصحاب دون القرعة ، ومورد القرعة دون الاستصحاب هي الشبهة الموضوعية التي ليست لها حالة سابقة ، ويتصادقان في الشبهة الموضوعية التي لها حالة سابقة ، فلا وجه لدعوى كون النسبة بينه وبينها هي العموم والخصوص مطلق . فإنه يقال : انه سيأتي في التعادل والتراجيح انه لابد وان تلحظ النسبة بين العام والخاص بما لهما من الدلالة اللفظية ، ولا تلحظ النسبة بينهما بعد تخصيص العام
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 2 ، ص 112 ( ط . الأولى ) .