تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لا يقال : كيف يجور تخصيص دليلها بدليله ؟ وقد كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا لحكمه ، وموجبا لكون اليقين باليقين بالحجة على خلافه ، كما هو الحال بينه وبين أدلة سائر الامارات ، فيكون - هاهنا أيضا - من دوران الامر بين التخصيص بلا وجه غير دائر والتخصص ( 1 ) .
شرح
دليله ب‍ ) ) سبب ( ( قلة تخصيصه بخصوص دليل ) ) فلو فرضنا انه كان بينهما عموم من وجه للزم تقديم الاستصحاب عليها لقوة ظهوره على ظهورها . ( 1 ) حاصله : ان لسان دليل القرعة كما ورد في رواية زرارة انها أمارة ، لأنه عليه السّلام قال بعد ان سئل - بما حاصله - : ان القرعة تخطئ وتصيب ، فأجاب عليه السّلام ( ليس من قوم فوضوا امرهم إلى الله ثم اقترعوا الا خرج سهم المحق ) ( 1 ) . والمتحصّل من هذا ان القرعة هي الطريق الذي لا يخطئ في تعيين الواقع ، وهذا اللسان يدل على أن القرعة ان لم توجب القطع فلا أقل من كونها أقوى الأمارات الظنية ، وقد عرفت فيما مرّ من أن الامارة واردة على الاستصحاب ورافعة لموضوعه حقيقة ، لان موضوعه متقوّم بكون الاخذ بخلاف المتيقن في حال الشك لابد وأن يكون من مصاديق نقض اليقين بالشك لا من نقض اليقين بالحجة ، لما عرفت من أن المراد من قوله ولكن تنقضه بيقين آخر هو الحجة لا خصوص صفة اليقين . وعلى هذا فلما كانت القرعة بتسبيب من الله هي طريق إلى تعيين الواقع فلا يكون الاخذ بالقرعة القائمة على خلاف المتيقن من نقض اليقين بالشك بل من نقض اليقين باليقين ، فتقديم الاستصحاب عليها المتقوّم بكونه نقضاً لليقين بالشك يتوقف على تخصيص دليل القرعة ، وتخصيصه اما بلا مخصّص وهو باطل ، أو يكون المخصص له هو نفس دليل الاستصحاب ، ولازمه الدور لتوقف التخصيص به على تحقق موضوعه ، وهو متوقف على عدم حجية دليل القرعة ، وعدم حجية دليل
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج 18 ، باب 13 من أبواب كيفية الحكم حديث 4 .