تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
من الوجوه أصلا ، اما إذا كان له وجه باي نحو كان فلا يكون ذلك الامر من مصاديق المشكل . وكذلك عنوان المجهول فان المجهول ما جهل وجه الحجة فيه باي نحو كانت الحجة ، ومتى كان وجه للحجة مبيّناً باي نحو كان لم يكن ذلك الامر من المجهول وجه الحجة فيه . ومثله المشتبه فان المشتبه هو ما اشتبه على الانسان وجه الحجة فيه ، ومتى كان له وجه مبين باي عنوان كان لا يكون ذلك الامر من مصاديق المشتبه . فالقرعة وان كانت امارة وطريقا إلى تعيين الواقع بتسبيب من الله ، إلاّ انه لما كان الموضوع فيها هو ما لم يبيّن له وجه أصلا باي نحو من الوجوه فأماريتها انما تكون في غير مورد الاستصحاب ، لان الامر في الاستصحاب قد بيّن الوجه فيه بعنوان نقض اليقين بالشك ، ولازم ذلك هو رفع موضوع القرعة به حقيقة ، إذ بعد بيان الوجه بواسطة دليل الاستصحاب لا يكون المورد مما أشكل الحال فيه ، ولا مما جهل الحال فيه ، ولا مما اشتبه الحال فيه . والحاصل : ان موضوع الاستصحاب هو الشك في الحكم الواقعي ، فموضوع الاستصحاب هو المشكل والمجهول والمشتبه من جهة خصوص الحكم الواقعي ، لا من كل جهة كما في موضوع دليل القرعة ، فان الموضوع فيها هو المشكل والمجهول والمشتبه مطلقا بكل وجه من الوجوه . اما كون الموضوع في الاستصحاب هو المشكل والمجهول والمشتبه من جهة خصوص الحكم الواقعي فللزوم كون متعلق الشك في الاستصحاب هو متعلق اليقين ، ولما كان اليقين متعلقا بالواقع لبداهة انه في مقام الشبهة الموضوعية يكون اليقين متعلقا بالموضوع وهو مستلزم لليقين بالحكم بالضرورة ، ولابد من اتحاد متعلق الشك واليقين في الاستصحاب ، ولازمه كون متعلق الشك في الاستصحاب هو الحكم الواقعي . واما كون الموضوع في القرعة هو عنوان المشكل والمجهول والمشتبه مطلقا ، فلانه لم يكن في لسان دليلهما ما يعيّن كون متعلق الاشكال والجهالة والاشتباه فيها هو خصوص الحكم الواقعي ، بل الظاهر فيها هو ما لا يتبيّن الحال فيه بأي وجه من الوجوه .