تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأما التوفيق ، فإن كان بما ذكرنا فنعم الاتفاق ، وإن كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له ، لما عرفت من أنه لا يكون مع الاخذ به نقض يقين بشك ، لا أنه غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك ( 1 ) .
شرح
والحاصل أو بعبارة أخرى : ان حصر الشارحيّة في أنها لابد وأن تكون بالدلالة اللفظية مما لا دليل عليه ، فان المدار على كون أحد الدليلين شارحا للآخر ولو عقلا . هذا مضافا إلى أن دعوى الدلالة الالتزامية على الغاء احتمال الخلاف ليست من الجزاف ، فإنه بعد ان كان لسان الامارة ان ما قامت عليه هو الواقع ، فإنه يدل بالدلالة الالتزامية الواضحة على أن غير ما قامت عليه الامارة لابد من الغائه ، لأنه مخالف للواقع الذي قامت عليه الامارة . ومنه يظهر : ان الغاء احتمال الخلاف في الاستصحاب ليس لأنه هو الواقع ، بل لأنه ليس هنا غيره من القواعد الجارية عند الشك : أي ان المتيقن هو الذي يؤخذ به عند الشك لا غيره مما تقتضيه القواعد ، بخلاف الغاء احتمال الخلاف في الامارة فإنه لان الامارة هي الواقع ، وبين هذين الالغاءين فرق واضح نتيجته حكومة الامارة على الاستصحاب . والله العالم . ( 1 ) توضيحه : ان المستفاد من كلمات القوم ان هناك جمعاً عرفياً وتوفيقاً عرفياً ، والجمع العرفي يشمل الجمع بين الدليلين بنحو الورود والحكومة والتوفيق العرفي ، واما التوفيق العرفي في اصطلاحهم فهو غير الورود وغير الحكومة ، وهو فيما إذا كان بين الدليلين عموم وخصوص من وجه ، وحينئذ لا وجه للتخصيص الاصطلاحي لأنه منوط بكون أحد الدليلين أخص من الآخر ، ولكنه في التوفيق العرفي يكون العرف بحسب ارتكازه مقدما لاحد الدليلين على الآخر مع أنه لا ورود له ولا حكومة على الآخر ، فالتوفيق العرفي بحسب الاصطلاح - كما سيأتي التعرّض له في باب التعارض - هو تقديم أحد الدليلين مع كون النسبة بينهما هي العموم من وجه ، لا للورود أو الحكومة بل لأنهم يرونه - بحسب ارتكازهم - مقدّما .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 370 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء