تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أنه بذاك اللحاظ ، فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف ، وإن لم يحرز بحسب العقل أو لم يساعده النقل ، فيستصحب مثلا ما يثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا ، لبقاء الموضوع واتحاد القضيتين عرفا ، ولا يستصحب فيما لا اتحاد كذلك وإن كان هناك اتحاد عقلا ( 1 ) ، كما مرت الإشارة إليه في القسم الثالث من أقسام استصحاب
شرح
( 1 ) حاصله ما مرّ بيانه : من أنه كما أن الشارع هو كواحد من العرف في المحاورات العرفية ، ولازمه الرجوع إلى العرف في تشخيص ما هو الظاهر في مقام تعيين الظهورات للألفاظ الواردة في لسان الأدلة الشرعية ، كذلك الشارع كواحد من العرف في مقام تعيين المصداق في نظر الشارع إذا دار الامر بين المصداق في نظر العقل والمصداق بحسب ظاهر لسان الدليل . وبعبارة أخرى : ان لا تنقض اليقين بالشك لو كان صادرا من بعض أهل المحاورة لكان المرجع فيما هو مصداق النقض هو النظر العرفي ، فكذلك الحال فيما إذا صدر لا تنقض من الشارع ودار الامر بين مصداقه بنظر العقل أو لسان الدليل أو النظر العرفي ، فان الشارع كواحد من العرف في تعيين ما هو المصداق للنقض عند الشارع . فاتضح مما ذكرنا : انه لابد بالاخذ بما يراه العرف نقضا في مقام الشك ، وان اتحاد الموضوع في القضيتين المرجع فيه هو النظر العرفي دون نظر العقل ولسان الدليل ، فيتعيّن بما ذكرنا : ان الظاهر في دليل الاستصحاب ان المعوّل في النهي عن النقض فيه ما هو نقض للشك عند العرف ، وان الملحوظ للشارع في دليل لا تنقض هو النقض الذي يراه العرف نقضا ، ولابد من حمل كلام الشارع في الاستصحاب عليه ما لم تقم قرينة في لسان دليل الاستصحاب على أن الملحوظ للشارع هو النقض بحسب نظر العقل أو لسان الدليل . فاتضح من جميع ما ذكرنا : ان المناط في بقاء الموضوع والاتحاد في القضيتين هو الاتحاد بحسب نظر العرف ، فيجري الاستصحاب فيما كان الاتحاد بنظر العرف