تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
المقام الثاني : إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الامارة المعتبرة في مورده ، وإنما الكلام في أنه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل اعتبارها وخطابه ( 1 ) .
شرح
من الكلي ذي المراتب المتفاوتة بالشدّة والضعف ، فان الطلب في ضمن الاستحباب هو بقاء الإرادة بالمرتبة غير الأكيدة ، والمرتفع هو الإرادة في ضمن الوجوب وهي مرتبة من الإرادة التي هي الإرادة الأكيدة . وأجاب عنه بما حاصله : ان اتحاد الموضوع في مسألة الوجوب والاستحباب وان كان متحققا إلاّ انه بنظر العقل لا بنظر العرف ، لان الوجوب والاستحباب بنظر العرف هما كفردين منفصلين في الوجود متبائنين ، وليسا هما عند العرف كواحد ذي وصفين متبادلين ، فلا اتحاد في القضيتين بحسب نظر العرف ، وحيث إن الاتحاد في القضيتين مناطه الاتحاد في نظر العرف فلا يجري الاستصحاب في الفرض المذكور لعدم الاتحاد في نظر العرف ، وان كان هناك بحسب نظر العقل . ( 1 ) لا يخفى انه لا ريب في تقدّم الامارة على الاستصحاب ، وانه لو قامت الامارة في مرحلة البقاء على شيء لا وجه للرجوع إلى الاستصحاب ، سواء كانت الامارة قائمة على خلاف ما يستلزمه جريان الاستصحاب ، كما لو تيقن بالنجاسة وقامت الامارة على الطهارة ، فان الامارة مفادها حينئذ هو الطهارة ومفاد الاستصحاب هو النجاسة ، أو كانت الامارة قائمة على ما يوافق الاستصحاب كما لو قامت الامارة على النجاسة أيضا . وعلى كلّ فمع قيام الامارة على شيء لا يرجع إلى الاستصحاب مطلقا ، سواء كانت الامارة مخالفة للاستصحاب أو موافقة له ، وهذا مما لا خلاف فيه . وانما الكلام في أن تقديم الامارة على الاستصحاب هو : لأنها واردة عليه ، أو لأنها حاكمة عليه ، أو انها ليست واردة ولا حاكمة ، بل التوفيق العرفي بينهما يقتضي تقديمها عليه ؟ والى هذا أشار بقوله : ( ( وانما الكلام في أنه ) ) أي وانما الكلام في أن