ولا تنقض اليقين بالشك أن الحكم في المغيّى مطلقا هو عدم نقض اليقين بالشك ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه : ان الرواية كان مضمون السؤال فيها ابتداءاً هو ان الشخص يكون على يقين من وضوئه ثم يعرضه الشك بواسطة الخفقة والخفقتين ، فيجيب الامام بما يكون وجوده كاشفا عن النوم الحقيقي وهو نوم العين والاذن ، ثم يسأل السائل بأنه ربما تقوم امارة عادية على النوم وهو انه يحرّك في جنب الشخص شيء وهو لا يعلم ، فيجيب الامام عليه السّلام بقوله : لا حتى يستيقن انه قد نام . ومضمون معنى كلامه عليه السّلام : انه لا ينقض وضوءه عملا حتى يستيقن بالنوم ، ومعنى ذلك ان الحكم لمن أيقن بالوضوء هو عدم نقض الوضوء ، وهذا الحكم مغيّى باليقين بعدم الوضوء ، وبعد ان جعل الحكم لمن أيقن بالوضوء هو استمراره وابقاؤه إلى أن يحصل اليقين بالعدم ، فمعناه ان اليقين لا ينفي بقاءه حكماً الا اليقين بعدمه ، فالغاية التي ينتهي بها الحكم هو اليقين بالعدم ، وما سوى ذلك فليس بغاية ولا يصح النقض به ، وباطلاقه أو نصّه يدل على أن الظن بالخلاف لا يكون غاية لهذا الحكم الذي هو المغيّى .
وبعد تمامية هذه الدلالة في اليقين بالوضوء عقبه بضابطة تدلّ على أن مطلق اليقين لا ينقض ليشمل غير مورد السؤال وهو الوضوء ، لتكون قاعدة كلية تشمل كل يقين سابق تعقّبه الشك ، فقوله عليه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك - بعد التمهيد السابق بقرائنه - يكون دليلا على أن المراد بالشك في قوله ولا ينقض اليقين بالشك - بعد التمهيد المتقدّم في الوضوء الذي يعم الظن بالخلاف - هو ضابطة لمطلق اليقين والشك . وهذا هو مراد المصنف من قوله : ( ( وقوله عليه السّلام بعده ) ) أي بعد التمهيد الذي كان شاملا باطلاقه للظن بالخلاف قول الإمام عليه السّلام بعده ( ( ولا تنقض اليقين بالشك ان الحكم في المغيّى ) ) وهو اليقين السابق سواء كان متعلقا بالوضوء أو بغيره لا ينقض بالشك الذي قد أريد به ما يشمل الظن بالخلاف ، فالمراد من هذه الضابطة الواقعة بعد القرائن الدالة باطلاقها أو بنصها على أن الشك فيها مما يشمل الظن