الثاني : إن الظن غير المعتبر ، إن علم بعدم اعتباره بالدليل ، فمعناه أن وجوده كعدمه عند الشارع ، وأن كلما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده ، وإن كان مما شك في اعتباره ، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصل هذا الوجه الثاني : ان الظن بالخلاف الذي يتوهّم عدم شمول أدلة الاستصحاب له هو الظن غير المعتبر ، لان الظن المعتبر مما يصح نقض اليقين السابق به ، فإنه لو قامت الامارة المعتبرة كالبيّنة - مثلا - على خلاف ما تعلق اليقين السابق به ، فلا اشكال في لزوم الاخذ بها في الزمان اللاحق ، فمن كان متيقنا - مثلا - بطهارة شيء في زمان ثم قامت البينة على نجاسته في الزمان اللاحق فلا ريب في لزوم ترتيب آثار النجاسة عليه . فمحل التوهم لعدم شمول أدلة الاستصحاب هو قيام الظن غير المعتبر في الزمان اللاحق على خلاف ما تعلّق به اليقين في الزمان السابق ، ولا يخلو عدم اعتبار هذا الظن اما لقيام دليل معتبر على عدم اعتباره كالظن الحاصل من القياس ، ومرجع قيام الدليل المعتبر على الغاء هذا الظن هو ان هذا الظن وجوده كعدمه عند الشارع ، ومعنى هذا ان هذا الظن يترتب على وجوده ما يترتب على عدمه ، وحيث لا يكون الظن بالخلاف معدوما ، فلابد وأن يكون الحكم في مقامه حكم الظن بالوفاق أو الشك وتساوي الطرفين ، ولا اشكال ان في مقام قيام الظن بالوفاق وفي مقام الشك وتساوي الطرفين الاستصحاب حجة ، فالدليل الدال على الغاء هذا الظن الذي كان معناه ترتيب آثار عدم هذا الظن في حال وجوده يكون دليلا على حجية الاستصحاب ، لأنه هو الأثر الذي يترتب على عدم هذا الظن وهذا هو المراد من قوله : ( ( ان الظن غير المعتبر ان علم بعدم اعتباره بالدليل ) ) بان يقوم الدليل المعتبر على الغائه ( ( فمعناه ) ) أي فمعنى قيام الدليل المعتبر على الغاء هذا الظن هو ( ( ان وجوده كعدمه عند الشارع ) ) ولازم ذلك هو ( ( ان كلّما يترتب شرعا على