بعد السؤال عنه عليه السّلام عما إذا حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم حيث دلّ بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الامارة الظن ، وما إذا لم تفد ، بداهة أنها لو لم تكن مفيدة له دائما لكانت مفيدة له أحيانا ، على عموم النفي لصورة الإفادة ( 1 ) ، وقوله عليه السّلام بعده
شرح
القرينة الأولى : ما في صحيحة زرارة الأولى وهي انه بعد ان نهى عن نقض اليقين بالشك ، قال عليه السّلام : ولكن تنقضه بيقين آخر ، فان قوله ولكن تنقضه بيقين آخر قد ورد لبيان تحديد ما ينقض به اليقين السابق وهو اليقين اللاحق القائم على خلاف اليقين السابق ، وإذا كان الحدّ لنقض اليقين السابق هو اليقين اللاحق القائم على خلافه كان هذا الكلام دالاً على أن اليقين السابق لا ينقض بالظن القائم على خلافه ، ولازم هذا كون المراد من الشك المنهي عن نقض اليقين به هو ما يعم الظن بالخلاف . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( قوله عليه السّلام في اخبار الباب ) ) أي ان قوله عليه السّلام في اخبار الباب وهو قوله ( ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) ) يدل على أن المراد بالشك ما يعم الظن بالخلاف وذلك ( ( حيث إن ظاهره ) ) في قوله عليه السّلام ولكن تنقضه بيقين آخر ( ( انه في ) ) مقام ( ( بيان تحديد ما ينقض به اليقين وانه ليس هو الا اليقين ) ) ولازم التحديد هو حصر الناقض لليقين باليقين ، وإذا كان ما ينقض اليقين هو اليقين فغير اليقين مما نهى عن النقض به ، وغير اليقين ما يعم الظن بالخلاف ، ولازم هذا كون المراد من الشك ما يعم الظن بالخلاف .
( 1 ) هذه هي القرينة الثانية التي وردت في هذه الصحيحة أيضا ، وهي قوله عليه السّلام لا حتى يستيقن انه قد نام ، فإنه قد ورد هذا جوابا لسؤال زرارة عمن إذا حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، فهل يكون ذلك امارة على حصول النوم الناقض للوضوء أم لا ؟ فقال عليه السّلام في جوابه : لا حتى يستيقن انه قد نام ، والمفهوم من هذا الكلام ان المدار في ما ينقض اليقين بالوضوء هو حصول اليقين بالنوم الذي هو الناقض ، فما لم يتيقن لاحقا بخلاف ما تعلّق به اليقين السابق لا ينقض اليقين السابق . وهذا