تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
وهو زمان العلم بموت المورث ويترتب عليه الأثر وهو عدم التوريث ، بخلافه في مجهولي التاريخ المتعاقبين فان استصحاب عدم الاسلام إلى زمان الموت لا يكون متصلا ، لان الموت إذا كان يوم الخميس كان استصحاب عدم الاسلام متصلا ، وإذا كان الموت يوم الجمعة فلازمه كون الاسلام في يوم الخميس ويكون حينئذ منفصلا ، فالاتصال يكون مشكوكاً ، واما في المقام فلان فرض العلم بالموت يوم الجمعة لا يلزمه حدوث الاسلام يوم الخميس ، بل المفروض في المقام هو كون الاسلام مشكوكا حدوثه في يوم الخميس ، لاحتمال وقوعه فيه ووقوعه بعد حدوث الموت في يوم الجمعة ، فيكون زمان الشك فيه متصلا بزمان اليقين ، ولذا قال : ( ( فاستصحاب العدم في مجهول التاريخ منهما ) ) بالخصوص دون معلوم التاريخ ( ( كان جاريا لاتصال زمان شكه بزمان يقينه دون معلومه ) ) فإنه لا اتصال فيه كما سيأتي بيانه . واما في معلوم التاريخ فاستصحاب العدم بالنسبة إلى نفس وجوده لا مجرى له لعدم الشك ، لفرض كون عدمه قبل زمان العلم بحدوثه معلوماً لا مشكوكاً ، وبعد العلم بحدوثه فوجوده معلوم ، فلا شك في نفس عدمه في حال من الأحوال لا قبل العلم بحدوثه للعلم بالعدم ، ولا بعد العلم بحدوثه للعلم بالوجود ، فالعدم على أي حال لا شك فيه حتى يستصحب . واما استصحاب عدمه بالنسبة إلى زمان الحادث الآخر ، فهو مشكوك في حال العلم بالعدم وفي حال العلم بالوجود ، فان الموت - مثلا - وان كان معلوم الحدوث يوم الجمعة ، وعدم الموت معلوم يوم الخميس ومعلوم العدم في يوم الجمعة وما بعده ، إلاّ ان عدم الموت في زمان الاسلام مشكوك في يوم الخميس ، لاحتمال تأخر الاسلام عن يوم الجمعة ، واحتمال تقدّم الاسلام على يوم الجمعة ، ومثله الحال في عدم الموت بالنسبة إلى زمان الاسلام يوم الجمعة ، فان الموت وان كان معلوم الحدوث يوم الجمعة ، إلاّ ان عدمه في زمان الاسلام مشكوك أيضا ، لاحتمال تقدّم الاسلام على يوم الجمعة واحتمال تأخره عنها ، لعدم منافاة العلم بزمان الحدوث