شرح
الزمان السابق فإنه لا ريب في تحقق أركان الاستصحاب في هذا الفرض ، كما لو كان قد تقدّم اليقين ثم عرض الشك . وان رفع اليد عن آثار المتيقن في كلا هذين الفرضين هو من نقض اليقين بالشك على حدّ سواء ، فالسبق واللحوق المتقوّم به الاستصحاب هو سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك ، لا سبق زمان اليقين على زمان الشك ، وإذا كان المدار في السبق واللحوق على سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك فلابد وأن يكون المدار في الاتصال أيضا كذلك لأنه هو اتصال السابق باللاحق ، ومتى كان المدار في السابق واللاحق على سبق المتيقن ولحوق المشكوك فلا محالة يكون المدار في اتصالهما هو كذلك أيضا .
وبعبارة أخرى : ان المدار من الاتصال هو اتصال السابق باللاحق ، لان الاستصحاب هو ابقاء السابق تعبّدا في مقام الشك فيه لاحقا ، فإذا كان المشكوك متصلا بالمتيقن كان التعبّد به في مقام الشك ابقاءاً له ، وإذا كان المشكوك منفصلاً عن المتيقن لا يكون التعبّد به في مقام الشك ابقاءاً للمتيقن ، لوضوح انه بعد فصله عن المشكوك بيقين متعلّق بنقيض ما كان متيقنا فان المتصل بالمشكوك هو اليقين الثاني دون اليقين الأول ، فلا يكون التعبّد باليقين الأول ابقاءاً لليقين في مقام الشك .
فإذا عرفت هذا . . . فنقول : فيما إذا كان الأثر مترتبا على عدم أحد الحادثين في زمان الحادث الآخر بنحو مفاد ليس التامة فلا مجرى للاستصحاب ، وان كان الأثر مترتبا على أحدهما ، لعدم تمامية شرط جريان الاستصحاب وهو اتصال المتيقن بالمشكوك ، لأنه إذا فرضنا تعاقب الحادثين مع الجهل بتاريخهما فان يوم الأربعاء مثلا يكون زمان المتيقن وهو اليقين بعدم كل واحد من الحادثين ، ويوم الخميس زمان حدوث أحدهما ، ويوم الجمعة زمان حدوث الآخر ، فاليقين بعدم الحادث في يوم الأربعاء إذا أريد استصحابه إلى زمان الحادث الآخر لا يحرز اتصاله .
بيان ذلك : انه - مثلا - إذا علمنا بان يوم الأربعاء كان المورث المسلم حيّاً وكان الوارث كافرا ، ويوم الخميس حدث أحد الامرين اما موت المورث أو اسلام