تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
للشك بالاتصال في أفق نفس الشاك فيستحيل ان يكون من مقامات قيام البيّنة لعدم الأثر للاتصال الواقعي ، وقيام البيّنة على الاتصال في أفق نفس الشاك محال بعد ان كان العلة التامة للشك في الاتصال في أفق نفس الشاك هو الجهل بالتقدّم والتأخّر . واما عدم امكان احراز الاتصال في أفق نفس الشاك بالاستصحاب ، فلان المفروض عدم تحقق اتصال سابق بينهما حتى يتأتى جريان الاستصحاب في نفس الاتصال ، لأن المفروض في المقام هو كون يوم الأربعاء هو زمان اليقين بعدم تحقق كل من الحادثين ، ويوم الخميس هو زمان العلم بتحقق أحدهما على وجه الاجمال ، ويوم الجمعة هو زمان حدوث ثانيهما ، فليس هناك احراز للاتصال سابق قد شك فيه ، وقد قلنا إن نفس الجهل بتقدّم أحدهما هو موجب بذاته للشك في الاتصال ، فلا يمكن أيضا ان يكون المقام مما يمكن احرازه بالاستصحاب . الأمر الثاني : ان المراد من النهي الدّال عليه قوله لا تنقض اليقين بالشك هو النهي عن نقض المتيقن بالمشكوك ، بان يرفع اليد عن آثار المتيقن السابق في حال كونه مشكوكا في الزمان اللاحق ، فإذا كان لنا يقين بوجود شيء في زمان ، ثم عرض اليقين بعدمه في الزمان الثاني ، ثم عرض الشك في وجوده في الزمان الثالث ، فلا يكون رفع اليد عن آثار وجود الشيء الذي كان اليقين متعلقا بوجوده في الزمان الأول من رفع اليد عن المتيقن في زمان الشك ، وليس هو من نقض اليقين بالشك ، بل يكون رفع اليد عن آثار المتيقن في الزمان الثاني هو من نقض اليقين بالشك في الزمان الثالث الذي تحقق الشك في وجود الشيء فيه ، وهذا هو البرهان على أن جريان الاستصحاب مضافا إلى لزوم اليقين والشك فيه انه لابد من اتصال زمان المشكوك فيه بالمتيقن . ومما ذكرنا يظهر : ان المدار في الاتصال هو اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقن ، لا اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، لوضوح ان السبق واللحوق مما لابد فيه في الاستصحاب ، وإذا تقدّم الشك في وجود الشيء ثم حصل بعده اليقين بوجوده في