شرح
واما بيان كون العدم ملحوظا بنحو مفاد كان الناقصة والتامة ، فهو ان موضوع الأثر ان كان العدم بنحو الموجبة المعدولة المحمول ، بان يقال مثلا : الكريّة اللاّ موجودة في زمان الملاقاة اثرها كذا ، فهو لحاظ للعدم بنحو مفاد كان الناقصة ، لأنه قد لحظ العدم - بما هو وصف للحادث وهو الكريّة - موضوعا للأثر .
وان كان موضوع الأثر هو عدم الحادث بنحو السلب المقابل للا يجاب ، بان يقال مثلا : عدم الكرية في زمان الملاقاة اثره كذا ، فهو لحاظ للعدم بنحو مفاد كان التامة .
إذا عرفت هذا . . . فنقول : إذا كان موضوع الأثر هو العدم بنحو مفاد كان الناقصة بنحو الموجبة المعدولة المحمول ، فلا مجرى للاستصحاب لعدم اليقين السابق ، لأن المفروض هو تعاقب حدوث الكرية والملاقاة في يوم الخميس والجمعة ، والجهل بما هو المتقدّم منهما والمتأخر ، والمتحقق في يوم الأربعاء هو اليقين بعدم الكريّة ، وليس لنا يوم الأربعاء يقين بالكريّة اللا موجودة في زمان الملاقاة .
وبعبارة أخرى : ان متعلق اليقين في يوم الأربعاء هو عدم الكرية في زمان الملاقاة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، واخذ الأثر للعدم بنحو مفاد كان الناقصة معناه كون الأثر للعدم بنحو كونه ملحوظا بنحو الموجبة المعدولة المحمول ، لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فإنه مفاد كان التامة ، فان الأثر - مثلا - إذا كان لكون زيد ( لا قائم ) لا يترتب على استصحاب عدم قيام زيد لاستصحاب عدم وجوده ، فان زيداً في حال عدم وجوده وان كان ( لا قائم ) إلاّ انه من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من باب السالبة المعدولة المحمول . . فاتضح انه في يوم الأربعاء ليس لنا يقين بالكرية المتصفة بالعدم في زمان الملاقاة بنحو الموجبة المعدولة المحمول ، وإذا لم يكن لنا يقين سابق بهذا النحو فلا مجرى للاستصحاب لعدم اليقين السابق .
وقد أشار إلى الفرق بين استصحاب العدم فيما إذا كان الأثر للعدم ، وبين استصحاب العدم فيما كان الأثر للوجود بقوله : ( ( وأخرى كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر ) ) فان التعبّد بالعدم على هذا الفرض تعبّد بنفس ما له الأثر وهو