يتوهّمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكما أو ذا حكم - فاسد قطعا ، فتدبّر جيدا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الغرض من هذا التنبيه دفع ما يمكن ان يتوهّم ، ان المستفاد من أدلة الاستصحاب باعتبار انه ابقاء لما كان قد تعلّق به اليقين في زمان الشك ، فيكون دالاً على جعل الحكم الظاهري المماثل لما تعلّق به اليقين ، أو جعل الحكم الظاهري المماثل للمتيقن ، فإنه على هذا لابد من اختصاص جريان الاستصحاب بما إذا كان هناك حكم في مرحلة الحدوث يتعلق به اليقين ويكون هو المتيقّن .
واما إذا كان متعلق اليقين في مرحلة لم يتعلق بالحكم فلا مجال لجريان الاستصحاب ، إذ ليس هناك مماثل في مرحلة الحدوث الواقع حتى يكون الاستصحاب دالاً على جعل حكم مماثل له في مرحلة الظاهر .
ويدفع هذا التوهّم : بان المستفاد من أدلة الاستصحاب هو جعل الحكم في مرحلة الشك وجودا أو عدما : أي ان أدلة الاستصحاب التي كان لسانها النهي عن نقض اليقين انما تدلّ على الجعل التعبّدي في مرحلة الشك ، بحيث يكون عدم البناء العملي في مرحلة الشك من نقض اليقين ، ولا يستفاد منها لزوم كون متعلق اليقين حكماً في حالة اليقين ، لوضوح صدق نقض اليقين على ما كان حكماً في مرحلة الشك فقط دون مرحلة حدوث اليقين .
فإذا عرفت هذا . . . نقول : ان النسبة بين حال الثبوت وحال البقاء عموم من وجه ، فإنه ربما يكون حكم في مرحلة الثبوت دون البقاء ، كما في الحكم الفعلي المنسوخ بقاءاً ، وكما في وجوب الجمعة فإنها واجبة في زمان الحضور وليست بواجبة في حال الغيبة كما هو رأي جملة من الفقهاء .
وربما لا يكون حكم في مرحلة الثبوت ، ويكون الحكم في مرحلة البقاء كما في الأحكام التكليفية بالنسبة إلى غير البالغ ، فإنها في حال عدم بلوغه لم يكن متوجها له حكم تكليفي وفي حال بلوغه تتوجه له الاحكام ، وكما في جملة من الاحكام النازلة