شرح
الواقعي ، كوجوب الالتزام به بناءاً على أن وجوب الالتزام مما يختصّ بالحكم الواقعي ، وكصحة اضافته إلى الله حقيقة وانه حكم الله الحقيقي واقعا . ويترتّب على استصحابه الأثر العقلي غير الشرعي المترتب على الأعم من وجود الحكم الواقعي والظاهري ، كلزوم موافقته وحرمة مخالفته واستحقاق العقاب على مخالفته ، والوجه في ترتيب هذا الأثر العقلي على استصحابه ، انه باستصحاب هذا الحكم المجعول يتحقق الموضوع للأثر العقلي الذي كان موضوعه هو الحكم الأعم من الواقعي والظاهري ، فما مرّ في الأمر السابع من عدم ترتيب الأثر العقلي على المستصحب وان كان مجعولا شرعيا هو في الأثر المختصّ بوجود الحكم الواقعي ، دون الأثر المترتّب على الحكم الأعم من الواقعي والظاهري .
فظهر مما ذكرنا : ان الاستصحاب لا يجري لترتيب الأثر غير الشرعي ، فيما كان الأثر غير الشرعي مرتّباً على الوجود الواقعي ، كما لا يجري لترتيب الأثر الشرعي إذا كان مترتباً على المستصحب بواسطة امر عادي ، كاستحباب الخضاب لنبات اللحية المرتّب على حياة زيد المستصحبة ، فان استحباب الخضاب مما يترتب على حياة زيد بواسطة نبات اللحية اللازم العادي له ، وكذا الأثر الشرعي المرتب على اللازم العقلي للمستصحب ، كاستصحاب حياة زيد الملازم عقلا لبقائه حيّاً في زمان الشك بتجاوزه الخمسة عشر عاماً ، وهو سن البلوغ المترتب عليه ارتفاع الولاية عنه ، وتعلّق الزكاة بما له ، فلا يترتب على استصحاب حياته ارتفاع الولاية عنه وتعلق الزكاة ، لأنها مرتّبة على البلوغ اللازم العقلي لبقائه حيّاً في حال الشك . ويترتب على المستصحب الأثر العقلي المرتب على المجعول الشرعي الأعم من الواقعي والظاهري ، كوجوب الموافقة وحرمة المخالفة . ولا يخفى ان صحة جريان الاستصحاب في المجعول الشرعي انما هو لأنه بنفسه حيث إنه مجعول مصحّح لجريان استصحابه ، وانما يترتب عليه الأثر العقلي الأعم لتحقق موضوعه ، فالوجوب - مثلا - يجري الاستصحاب فيه لأنه بنفسه اثر مجعول شرعي مما يصح استصحابه ،