تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
وحاصل الاشكال في استصحاب عدم المنع هو عدم جريان الاستصحاب فيه ، لان الأثر المترتّب عليه عقلي وهو عدم استحقاق العقاب ، ويشترط في الأثر المرتّب على المستصحب ان يكون شرعيا لا عقليّاً ، فلا يجري استصحاب عدم المنع حتى يكون من جملة أدلة البراءة في الشبهة التحريمية . هذا توضيح ما يظهر من المتن في وجه الاشكال الذي حكاه عن رسائل الشيخ الأعظم . ولما لم يكن صحيحا في نظر الماتن صدّر العبارة التي أشار بها إلى الاشكال بالمنع عنه ، ثم أشار إلى جوابه فلذلك قال أولاً ( ( فلا وجه للاشكال في الاستدلال على البراءة ) ) أي ان الشيخ قد استشكل في ذلك بدعوى انه لا ينبغي ان يستدل على البراءة ( ( باستصحاب البراءة من التكليف و ) ) ذلك بان يستصحب ( ( عدم المنع عن الفعل ) ) لان المنع عن الفعل من الأمور الحادثة المسبوقة باليقين بالعدم ، والوجه في الاشكال في هذا الاستصحاب ( ( بما ) ) هو مستفاد من الشيخ الأعظم ( ( في الرسالة من أن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية ) ) ولابد في أثر المستصحب ان يكون مجعولا شرعياً . والجواب عنه كما يستفاد من عبارة المتن : انّ عدم المنع هو بنفسه اثر شرعي كما مرّ بيانه ، من أن الامر المجعول عدمه كوجوده مرتبط بالشارع ، وإذا كان المستصحب من الأحكام الشرعية فالاثر العقلي ان كان مختصّا بالحكم الواقعي فلا يترتب على الحكم المستصحب ، وان كان غير مختصّ بالحكم الواقعي بل كان مما يعمّ الحكم الظاهري أيضا فيترتب على الحكم المستصحب ، واستحقاق العقوبة من قبيل الثاني فإنه مما يترتب على الحكم الواقعي والظاهري ، لوضوح ان المكلف كما يستحق العقوبة عقلا بمخالفة الحكم الواقعي الثابت بالقطع واليقين ، كذلك يستحق العقوبة على مخالفة الحكم الظاهري ، لبداهة انه بناءاً على كون الثابت بالامارة حكماً ظاهريا - كما ينسب إلى المشهور - فإنه يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة ، كما أنه يترتب