تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
والجواب عنه : ان عدم الحكم امر شرعي كما سيظهر من الكلام في الجهة الثانية ، والظاهر أن تعرّض المصنف له لا من ناحية المثبتيّة ، بل من الجهة الثانية وهي انه يشترط في المستصحب ان يكون حكماً أو موضوعاً ذا حكم شرعي ، وعدم الحكم ليس بحكم ولا موضوعا ذا حكم شرعي كما سيأتي بيانه . الجهة الثانية : وهي ان عدم الحكم ليس بحكم شرعي ولا موضوعا لاثر شرعي ، وقد ذكر للاستدلال على كون عدم الحكم ليس بحكم شرعي وجوه : الأول : ما يقال من أن المجعول الشرعي هو اعتبار ثبوت الحكم ، واما عدم الحكم فليس بمتعلّق لاعتبار الشارع لان العدم لا يحتاج إلى اعتبار ، ومعنى عدم الحكم هو عدم الاعتبار للعدم . ويرد عليه : ان الكلام في استصحاب عدم الحكم ، اما ان يكون الوجه فيه هو ان دليل حجية الاستصحاب لا يشمل عدم الحكم لأن عدم الحكم مما لا يعقل ان يتعلق به الجعل والتعبّد ، لان العدم لا شيء واللاشيء لا تتعلّق به قدرة . والجواب عنه : ان عدم تعلّق الجعل والتعبّد به لدعوى ان العدم لاوجه لجعل الداعي اليه لأنه باق بذاته ، وبطلان هذه الدعوى واضحة ، لان العدم في حال عدم الالتفات باق بذاته ، واما في حال الالتفات فالعدم كالوجود متعلّق للقدرة ، لان المكلف حيث يقدر على نقض العدم بالايجاد يستطيع ابقاء العدم بان لا يعمل قدرته في ايجاد الفعل ، ففي حال الالتفات يصح للشارع الامر بالتعبّد بابقاء العدم . هذا إذا كان الوجه في عدم شمول دليل حجية الاستصحاب هو قصور عدم الحكم لان يشمله دليل الحجية لعدم قابليته للتعبّد الاستصحابي . واما إذا كان الوجه فيه هو عدم الإطلاق في دليل الحجية ، فهو واضح بطلاناً ، لوضوح شمول اطلاق قوله لا تنقض اليقين لليقين المتعلّق بعدم الحكم .