شرح
الثاني : من الوجوه هو دعوى ان المتبادر من لفظ الحكم هو الثبوت والوجود : أي المتبادر من لفظ الحكم ما يختصّ بالوجوب لا بعدم الوجوب ، ومثله الحال في الحرمة وساير الاحكام .
وفيه أولاً : انه خلط بين لفظ الوجوب ولفظ الحكم ، فان المتبادر من لفظ الحكم هو اعتبار الشارع لما يتعلق بايجاد الشيء أو بقائه على العدم .
وثانياً : انه يكفي في الاستصحاب ان يكون المستصحب مما يرتبط بالشارع وان لم يصدق عليه لفظ الحكم ، وبعد ما عرفت من صحة اعتبار ابقاء العدم وشمول دليل لا تنقض له يتضح ان عدم الحكم مما يرتبط بالشارع كما يرتبط به وجوده وثبوته .
وثالثاً : انه لما كان وجود الحكم مرتبطا بالشارع فلا محالة يكون نفي الحكم مما يرتبط بالشارع أيضا ، لوضوح امكان اعتبار الشارع لعدم الحكم ونفيه كما يمكنه اعتبار ثبوته ووجوده ، وهذا المقدار كاف في صحة الاستصحاب وان لم يطلق لفظ الحكم عليه . وهذا هو الوجه الذي أشار اليه المصنف في صحة استصحاب عدم الحكم بقوله : ( ( ضرورة ) ) أي ان الوجه في أنه لا تفاوت بين استصحاب وجود الحكم وعدم الحكم هو شهادة الضرورة ( ( ان امر نفيه ) ) أي ان امر نفي الأثر هو ( ( بيد الشارع ك ) ) أمر ( ( ثبوته ) ) . وأشار إلى هذا الوجه الثاني الذي ادعى لأجله عدم صحة استصحاب عدم الحكم وهو عدم صحة اطلاق الحكم على عدم الحكم ، فعدم الحكم ليس بمتعلق للجعل الشرعي بقوله : ( ( وعدم اطلاق الحكم على عدمه ) ) أي على عدم الحكم . كما أنه أشار إلى الوجه الثاني المذكور في ردّ هذا الوجه ، وهو انه يكفي في الاستصحاب ان يكون المستصحب مرتبطا بالشارع وان لم يطلق عليه لفظ الحكم بقوله : ( ( غير ضائر ) ) أي ان عدم اطلاق لفظ الحكم على عدم الحكم غير ضائر في صحة استصحاب عدم الحكم ( ( إذ ليس هناك ما دلّ على اعتباره ) ) أي ليس هناك ما يدل على اعتبار صدق الحكم على المستصحب في صحة استصحابه بعد ان كان امر نفي الحكم وعدمه مما يرتبط بالشارع و ( ( بعد صدق نقض اليقين