شرح
بالشك برفع اليد عنه ) ) أي يصدق على رفع اليد عن اليقين المتعلق بعدم الحكم فيما إذا شك فيه انه من نقض اليقين بالشك ، وان صدق نقض اليقين بالشك على اليقين المتعلّق بعدم الحكم ( ( كصدقه برفعها من طرف ثبوته ) ) أي ان حال اليقين المتعلق بالعدم كحال اليقين المتعلق بالثبوت ، وكما يكون رفع اليد عن اليقين المتعلق بالثبوت من نقض اليقين ، كذلك يكون رفع اليد عن اليقين المتعلق بالعدم من نقض اليقين بالشك .
الثالث : من وجوه الاشكال في استصحاب عدم الحكم ، هو انه لابد في الاستصحاب من وجود اثر للمستصحب ، فإذا كان الاستصحاب في وجود الحكم فثبوت الحكم تعبّداً هو بنفسه الأثر الشرعي لتحقق نفس الحكم الظاهري بواسطة استصحاب وجود الحكم فيما إذا شك في ارتفاعه ، واما استصحاب عدم الحكم فلا يترتب عليه إلاّ ما يتوهّم من كون اثره هو عدم استحقاق العقاب على مخالفته وهو من الآثار العقلية للمستصحب ، ولابد فيما يثبت بالاستصحاب من كون الأثر المترتّب عليه شرعيا لا عقليا ، ويترتّب على عدم صحة استصحاب عدم الحكم انه لا يصح جعله من جملة أدلة البراءة في الشبهة التحريمية ، لأنه انما يكون الاستصحاب دليلا على البراءة بدعوى ان الشك في الحرمة مسبوق باليقين بعدم المنع عن الفعل ، لوضوح ان الحرمة هي الحكم بالمنع الذي انزل على لسان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأوصيائه عليهم السّلام الذين قد بيّن لهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جميع الأحكام ، فالحرمة شيء حادث يأتي به النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأوصياؤه عليهم السّلام ، وكل حادث مسبوق بالعدم ، فالشك في حرمة شيء معناه الشك في المنع عن الفعل ، ولما كان المنع عن الفعل من الحوادث وهو مسبوق باليقين بالعدم ، فيستصحب عدم المنع وبه يثبت عدم المنع عن الفعل تعبّداً ، ويترتب عليه عدم استحقاق العقاب بارتكابه ، ونتيجة هذا ان استصحاب عدم المنع عن الفعل من جملة أدلة البراءة فيما إذا شك في حرمة شيء .