شرح
الاستصحاب ، وسيأتي ان اخبار الاستصحاب منزلة على النظر العرفي ، وعليه فلا مجال في المقام إلاّ لاستصحاب وجود الحكم ، ولا يجري استصحاب عدمه لأنه انما يجري حيث يكون الموضوع موكولا لنظر العقل ، والمفروض عدم كون العقل مرجعا في تعيين موضوع الاستصحاب . وقد أشار إلى عدم امكان الجمع بين النظرين في موضوع الاستصحاب بقوله : ( ( انما يكون ذلك ) ) أي انما يعقل جريان الاستصحابين معا في المقام ( ( لو كان في الدليل ) ) الدال على حجية الاستصحاب ( ( ما بمفهومه يعمّ النظرين وإلاّ ) ) أي وان لم يكن ما يدل على الاستصحاب شاملا لكلا النظرين ( ( فلا يكاد يصح ) ) جريان الاستصحابين معاً بل لا يصح إلاّ أحدهما ، وهو المراد من قوله : ( ( إلاّ إذا سبق بأحدهما ) ) . وأشار إلى الوجه في عدم عموم الدليل لهما بقوله : ( ( لعدم امكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما ) ) ويكون لازم شمول الدليل لهما اعتبار المتنافيين وهو محال ( ( و ) ) عليه ( ( لا ) ) يعقل ان ( ( يكون في اخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما فلا يكون هناك الا استصحاب واحد ) ) . وأشار إلى أن المدار على نظر العرف ، وعليه فيكون الجاري استصحاب الوجود دون استصحاب العدم بقوله : ( ( وهو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفا واستصحاب العدم فيما إذا اخذ ) ) الزمان ( ( قيدا لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي ) ) . وأشار إلى الوجه في جريان استصحاب الوجود فيما كان الزمان ظرفا للحكم ، وجريان استصحاب العدم فيما كان الزمان قيدا للموضوع بقوله : ( ( ولا شبهة في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت ) ) وهو فرض الشك في بقاء الوجوب للامساك بعد ارتفاع النهار مثلا ، فان نسبة الشك في بقاء وجوب الامساك بعد ارتفاع النهار ( ( معه ) ) أي مع الفعل ( ( قبله ) ) أي قبل ارتفاع النهار ( ( متحد في الأول ) ) وهو ما إذا كان الزمان مأخوذا على نحو يكون الزمان ظرفا لثبوت الحكم ، والقضية المشكوكة متحدة مع القضية المتيقنة بنظر العرف ، وان الامساك كان واجبا والآن مشكوك الوجوب فيستصحب ( ( و ) ) لكنه ( ( متعدّد في الثاني ) ) وهو ما إذا كان الزمان قيدا للموضوع