تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ثم إنه لا يخفى أن استصحاب بقاء الامر التدريجي ، إما يكون من قبيل استصحاب الشخص ، أو من قبيل استصحاب الكلي بأقسامه ، فإذا شك في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شيء منها ، صح فيه استصحاب الشخص والكلي ، وإذا شك فيه من جهة ترددها بين القصيرة والطويلة ، كان من القسم الثاني ، وإذا شك في أنه شرع في أخرى مع القطع بأنه قد تمت الأولى كان من القسم الثالث ، كما لا يخفى . . . هذا في الزمان ونحوه من سائر التدريجيات ( 1 ) .
شرح
نفس الجريان ، وعدم جريان الاستصحاب في معروض الجريان وهو الدم والماء لا يلازمه عدم جريان الاستصحاب في عرضه وهو الجريان ، وليس هو بأعظم من السبب والمسبب ، فان عدم جريان الاستصحاب في السبب لا يستلزم عدم جريان الاستصحاب في المسبب ، بل المدار في الجريان وعدمه هو اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة ، ولما كان الجريان مقطوعاً به مشكوكاً في استمراره كان اتحاد القضيتين متحققا ، وكون الشك في بقاء الجريان انما هو لأجل احتمال وجود ماء جديد أو دم جديد لا يستلزم تعدّد متعلق اليقين والشك في الجريان ، فإنه بالوجدان ان نفس الجريان الذي كان متعلقا لليقين هو فعلا متعلق للشك بقاءاً ، لاحتمال انقطاع الماء والدم واحتمال بقائه لوجود ماء ودم جديد ، فأركان الاستصحاب في نفس الجريان تامة وان كانت في معروضه وهو الماء والدم غير تامة ، ولا ملازمة بينهما وجدانا . نعم الاشكال في الجريان هو كونه من الأمور التدريجية ، وقد عرفت انه لا مانع من جريان الاستصحاب فيها استصحابا شخصيا كما في الحركة القطعية ، أو بنحو استصحاب الكلي كما في الحركة التوسطية . ( 1 ) حاصله : هو ما ذكرنا من أن الاستصحاب في الأمور التدريجية يمكن جريانه بنحو الاستصحاب الشخصي ، بان يستصحب بقاء ذلك الشيء المستمر لأجل الوحدة الاتصاليّة ، فإذا شك - مثلا - في أن السورة التي شرع فيها هل تمّت أو انها لم تتم ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 149 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء