لا يختلّ به ما هو الملاك في الاستصحاب ، بحسب تعريفه ودليله حسبما عرفت ( 1 ) .
شرح
جهة الشك في كميته ومقداره كما في نبع الماء وجريانه وخروج الدم وسيلانه ) ) أي بان كان الشك في بقاء جريان الماء وسيلان الدم ( ( في ) ) خصوص ( ( ما كان سبب الشك في الجريان والسيلان ) ) هو ( ( الشك في أنه بقي في المنبع والرحم فعلا شيء من الماء والدم غير ما سال وجرى منهما ) ) .
ولا يخفى ان تعبيره بقوله بقي في المنبع يوهم كون الشك من الشك في المقتضي الذي قد عرفت انه على مختاره لا اشكال في استصحابه ، ولكن تصريحه في ذيل عبارته يدل على أن مراده من قوله بقي هو انه هل تولّد في المنبع والرحم شيء غير ما جرى وسال أم لا ؟ . . وأشار إلى وجه الاشكال بقوله : ( ( فربما يشكل في ) ) صحة ( ( استصحابهما حينئذ ) ) بأنه مع القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي الذي قد عرفت عدم جريانه لعدم تمامية أركان الاستصحاب فيه ( ( فان الشك ليس في بقاء ) ) ما تعلق به اليقين وهو ( ( جريان شخص ما كان جاريا ) ) لفرض العلم بان جميع ما كان في المنبع والرحم قد جرى وسال ( ( بل ) ) الشك في الفرض انما هو لأجل الشك ( ( في حدوث جريان جزء آخر ) ) من الماء والدم ( ( شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه ) ) .
( 1 ) يظهر من المصنف ان الاشكال في عدم جريان الاستصحاب في هذا الفرض لا مدفع له ، ولهذا عبّر عن دفعه بأنه تخيل : أي يتخيل المتخيل خيالاً لا واقع له من أن أركان الاستصحاب تامة في هذا الفرض ولكنه خيال لا واقع له .
إلاّ انه يمكن ان يقال : بان الشك في الجريان غير الشك في بقاء الماء والدم ، فان الشك في بقائهما من الشك في القسم الثالث من اقسام الكلي الذي قد عرفت عدم تمامية أركان الاستصحاب فيه ، ولكن الشك في نفس الجريان لا مانع منه ، وكون ما به الجريان وهو الماء والدم لا مجرى للاستصحاب فيهما لا يستلزم عدم جريانه في