تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فافهم ( 1 ) . وإنه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقل بالجعل ، حيث أنه كالتكليف ( 2 ) ، وكذا ما كان مجعولا بالتبع ، فإن
شرح
ولا لاستصحاب ذات المسبب ( ( لعدم كونه حكماً شرعيا ) ) بل هو مجعول تكويني ( ( ولا يترتب عليه اثر شرعي ) ) لان عنوان السببية انتزاعي عقلي لا شرعي ( ( والتكليف وان كان مترتباً عليه ) ) كما في قوله تعالى : [ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ] ( ( إلاّ انه ) ) قد عرفت ان ترتب المسبب على سببه من باب ترتّب المعلول على علته وهو ترتّب عقلي و ( ( ليس بترتب شرعي ) ) . ( 1 ) لعله إشارة إلى أنه مع فرض كونه المترتّب أمراً جعليا شرعيا وهو التكليف يكون ذات السبب مما فيه مجال للاستصحاب ، لأنه يكون موضوعا للأثر الشرعي ، فان ترتّب الجعل الشرعي على السبب معناه انه مما يدعو الشارع إلى جعل التكليف عند حدوثه ، وحيث إن التكليف مما لابد فيه من أن يكون بالاختيار والإرادة فلا يكون الترتّب في السبب هنا من باب ترتّب المعلول على علته ، بل يكون السبب هنا بمعنى الداعي إلى الجعل ، ولما جعل الشارع التكليف عند تحقق هذا السبب فلازم ذلك كون السبب موضوعا لاثر شرعي فيكون لجريان الاستصحاب فيه مجال واضح . ( 2 ) هذا هو النحو الثالث وهو المجعول بالاستقلال ، وقد عرفت انه بنفسه حكم شرعي مجعول مثل الحكم التكليفي من حيث الجعل والتشريع ، فهو مما يجري فيه الاستصحاب بلا اشكال ، لأنه مضافا إلى كونه بنفسه حكماً مجعولاً شرعياً ، هو مما يترتّب عليه الأحكام التكليفية التي هي آثار شرعية ، فالملكية مثلا هي مجعول تشريعي وضعي ويترتّب عليها احكام تكليفية أيضا . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وانه لا اشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقل بالجعل حيث إنه كالتكليف ) ) في كون كلٍ منهما مجعولا تشريعياً استقلالياً .