إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل ، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب دخل ماله الدخل في التكليف إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل ، لعدم كونه حكما شرعيا ، ولا يترتب عليه أثر شرعي ، والتكليف وإن كان مترتّباً عليه إلاّ أنه ليس بترتب شرعي ( 1 ) ،
شرح
فجوابه : انه كالخارج المحمول في كونه ليس بمتأصّل في الخارج لأنه امر اعتباري ، وكل امر اعتباري ليس من الموجودات المتأصلة : أي ليس من المقولات الخارجية لأنه لا جوهر ولا عرض ، اما انه في مقام حمله لابد له من واسطة للحمل اما ( ذو ) أو الاشتقاق فلم يتقدّم ذلك من المصنف .
( 1 ) قد عرفت ان ما يطلق عليه الوضع عند القوم على انحاء ثلاثة ، وان النحو الأول ليس بمجعول تشريعي لا بالاستقلال ولا بالتبع بل هو مجعول تكويني ، وقد مرّ غير مرة انه لابد في الاستصحاب من أن يكون المستصحب اما بنفسه مجعولا تشريعيا أو كان موضوعا لاثر مجعول بلا واسطة . . ومنه تعرف ان هذا النحو الأول لا مجال لجريان الاستصحاب فيه ، لان الاستصحاب اما لعنوان السببية - مثلا - وهو عنوان انتزاعي عقلي من ذات السبب وليس لنفس عنوان السببية اثر جعلي شرعي ، واما لنفس ذات السبب فإنه لا مجال له أيضا ، لان نفس ذات السبب امر تكويني لا مجعول تشريعي وليس موضوعا لاثر جعلي شرعي ، لان اثره اما عنوان السببية وهو امر عقلي أو التكليف المسبب عنه ، والتكليف وان كان مجعولا تشريعياً إلاّ ان ترتبه على سببه عقلي لان وجود المعلول عند وجود علته امر عقلي لا شرعي . وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل ) ) من كون بعضه جعله تكويني وبعضه مجعول تشريعي تارة بالتبع وأخرى بالاستقلال ( ( ف ) ) لابد انه ( ( قد عرفت ) ) من ذلك ( ( انه لا مجال لاستصحاب ) ) النحو الأول وهو ( ( دخل ماله الدخل في التكليف ) ) كالسببية والشرطية مثلا ( ( إذا شك في بقائه ) ) أي في بقاء ماله الدخل ( ( على ما كان عليه من الدخل ) ) وقد عرفت انه لا مجال لاستصحاب عنوان السببية