شرح
نعم الغالب في الأطراف غير المحصورة يكون بعضها خارجا عن محل الابتلاء ، أو يلزم الحرج من تجنبها جميعاً ، أو يكون اضطرار إلى ارتكاب بعضها ، فيكون عدم التنجّز في هذه الموارد لا لكونها كثيرة وغير محصورة ، بل لأجل أحد الأمور المذكورة ، ولذا لو لم يكن أحد الأمور متحققا لما كان هناك مانع عن تنجز العلم الاجمالي وان كانت أطرافه كثيرة وغير محصورة .
فما اشتهر من أن العلم الاجمالي ان كانت أطرافه محصورة يجب الاحتياط في أطرافه ، وان كانت أطرافه غير محصورة فلا يجب الاحتياط فيه ، لا وجه له لما عرفت من أن كون الأطراف محصورة أو غير محصورة ليس بمانع عن تنجزه ، ولعل السبب في هذه الشهرة هو ملازمة الأطراف غير المحصورة لاحد الموانع المذكورة ، لا لان عنوان حصر الأطراف وعدمه من جملة الموانع عن تنجّز العلم الاجمالي .
وينبغي ان لا يخفى ان الموانع المذكورة عدا جعل الحكم الظاهري ، كما انها تكون في العلم الاجمالي تكون أيضا في العلم التفصيلي ، فان المعلوم بالتفصيل قد يكون خارجا عن محل الابتلاء فلا يكون الخطاب فيه منجزاً ، وقد يكون حرجياً ، وقد يكون مضطرا إلى ارتكابه فلا يمنع كونه معلوما بالتفصيل عن الترخيص فيه .
وعلى كل فقد ظهر مما ذكرنا أمران :
الأول : ان نفس كثرة الأطراف وعدم حصرها ليس بمانع عن منجزية العلم .
الثاني : ان العلم الاجمالي بما هو علم اجمالي لا يفترق عن العلم التفصيلي في قابليته للتنجيز ، وإذا كان غير منجز فلابد ان يكون ذلك من ناحية المعلوم بالاجمال لا العلم الاجمالي .
وقد أشار إلى الأول بقوله : ( ( ان الظاهر أنه لو فرض ان المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع الجهات ) ) بان كان بالغاً حدّ الأهمية بحيث يجب الاحتياط فيه ( ( لوجب عقلا موافقته ) ) بترك جميع أطرافه ( ( ولو كانت أطرافه غير محصورة ) ) وما اشتهر من أن الشبهة غير المحصورة الأطراف لا يجب الاحتياط فيها لا وجه له ( ( وانما